ماذا لو رآني أحدهم في لحظة خفتُ فيها من شيءٍ ما ، أو اختنقتُ من وجعي، أو كنتُ عابرًا في زحام الحياة لا أشبهني؟
هل سيحكم على ملامحي المرتبكة، على صمتي الطويل، على كلماتي المتعثرة؟ هل سيفهم أنني لم أكن أنا في تلك اللحظة، أم سيمضي حاملاً عني انطباعًا لا يُشبه حقيقتي؟
نحن لا نكون أنفسنا دائمًا…
أحيانًا نمرّ بأيام نكاد قد لا نعرف فيها أنفسنا، ننهار بصمت، نبتعد، نرتبك، نبدو باردين أو قاسين، في حين أن بداخلنا الكثير من العاطفة والدفء، لكنه مختبئ تحت الركام.
أفكّر في كل الذين مرّوا بي وأنا في حالٍ لا تُمثّلني… هل فاتتهم شخصيتي الحقيقية؟ هل اختصروني في تعبي؟ هل كنت في نظرهم شخصًا غير الذي أؤمن به عن نفسي؟
هناك شيء موجع في أن تُفهم خطأ، لمجرد أن الحياة أثقلت روحك، أو لأنك لم تجد وقتًا لتشرح. والموجع أكثر… أن يكون هذا الانطباع هو الأخير.
في زوايا القلب نحتفظ بأمنية بسيطة… وهي أن نجد من يمنحنا فرصة أخرى لنكون كما نحن فعلًا. أن نُرى بعينٍ تفهم وتقدر وتنتظر… لا بعينٍ تحكم وتمضي دون أن تكترث .
نحن بحاجة إلى أولئك الذين لا يختصروننا في لحظة عابرة، بل يتأنّون في رؤيتنا، يقرأون تفاصيلنا بصبر، ويمنحون أرواحنا المساحة الكاملة لتتجلّى.
فبعض البشر نعمة… لأنهم يدركون أن الإنسان لا يُختزل في موقف، بل يُفهم على امتداد حضوره وصدقه.
أ. مرفت طيب
عضو جمعية إعلاميون
mervat4682