مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

«مالك طعم»

كبارُ السِّن “كبارُ قدر لدينا“، ننعم ببركة تواجدهم من حولنا، ونلمس مشاعرهم الحانية نحونا. وبقدر ما لهم علينا من حقوق، وما يصدر منا تجاههم من تقصير؛ إلاَّ أنهم يتجاوزون ويسامحون. ليس طمعًا في ما نملك، بل شفقة بأن لا نُحَمَّل تبعات الخطأ.
إنَّ مسألة سداد فواتير تضحياتهم وبذلهم يبدو أمراً باهض الثمن، وعالي التكلفة. ومع هذا فهناك فرص متاحة في حياتنا لنقتطع لهم ولو جزءًا يسيرًا من وقتنا؛ إذ أنه السبيل المتبقي لقضاء بعض ما لهم علينا، خاصة إذا ما علمنا بأن هذا الأمر هو غاية ما يتمنون وينتظرون.
إننا حينما نقرر أن نشاركهم الجلوس ونبادلهم الأحاديث والاهتمام؛ فنحن نكسر عنهم حاجز الوقت الطويل، والساعات المملة التي يكابدونها عندما تطويهم العزلة، وتقتلهم الوحدة، وينصرف من ينصرف عنهم لمشاغله ودراسته وما إلى ذلك من أمور الدنيا التي لا تنتهي.
وأهم من هذا وذاك أن نعيش معهم اللحظة، وندخل عليهم الفرحة حينما تكون – حصتهم من تواجدنا بينهم؛ فلا يشغلنا عنهم شاغل، ولا يقطع حبل حديثنا معهم مانع، ولا يكون يوم حضورنا – عندهم – كيوم غيابنا.
حضور أقل ما يقال عنه أنه: بلا طعم. كما قالت لي “جدتي “ – حفظها الله – ذات مرة عندما انشغلت بجوالي عنها في إحدى جلساتي معها: اليوم يا وليدي “مالك طعم“؛ كناية عن عدم – جدوى وجودي – وغياب حضوري.

 

أ. بدر الروقي
B—adr0@
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop