مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

ما المنصب الذي لا يزول؟

في زمنٍ تُغري فيه الألقاب وتُلمّع فيه الكراسي، يبقى المقياس الأصدق: أين موقعك من الله، لا أين موقعك بين الناس.
تشتدّ المنافسة على المناصب، ويُقاس النجاح بعلوّ الكرسي واتساع الصلاحيات، بينما يغيب ميزانٌ أدق: ميزان القرب من الله ورسوله. فكل منصب—مهما علا—وسيلة لا غاية، واختبار لا تكريمًا مطلقًا.
المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفًا. والمجد الحقيقي أن يراك الله حيث أمرك، ويفتقدك حيث نهاك. هنا يتحدد موقعك، لا في لقبٍ وظيفي، بل في ميزانٍ لا يُجامل.
أعظم المناصب أن تكون قريبًا من الله، صادق النية، نافعًا لعباده. وما سواها أدوات اختبار: هل تُقيم العدل؟ هل ترفع الضعيف؟ هل تحفظ الحقوق؟
فإن أحسنت، صارت جسورًا إلى الله، وإن أسأت، غدت حُججًا عليك.
القيمة ليست في أن تُطاع، بل في أن تُنصف. ليست في الهيبة، بل في الرحمة. ليست في امتلاك القرار، بل في أن يكون قرارك شاهدًا لك يوم تلقى ربك.
حين تُصان الحقوق وتُقضى حوائج المحتاجين بإخلاص، يتحول المنصب إلى عبادة، والعمل إلى قربى، والأثر إلى بقاءٍ لا يزول بزوال الكرسي.
أما الخسارة الحقيقية، فهي أن تُفتح لك أبواب التأثير وتُغلق في قلبك أبواب الرحمة؛ عندها يصبح المنصب عبئًا لا يخفّ إلا بردّ الحقوق وإصلاح ما فسد.

الخلاصة: إما أن يكون المنصب طريقًا إلى الله بخدمة عباده، أو غايةً زائفة تنتهي وتبقى تبعاتها. فاختر موقعك الحقيقي: ليس حيث تجلس؛ بل حيث تقف بين يدي الله.

 

بجاد العتيبي
@alotaiby511511
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop