مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

ما بين النقيضين!

ما بين: «الباب اللي يجيك منه ريح سدّه واستريح»، وبين: «من دقّ الباب لقى الجواب». نبحر من خلال مثالين، أو مشهدين متناقضين في الصورة والمعنى وكل شيء، نحو آفاق جديدة.

فالبعض يذهب مع خيار سدّ الباب حين يصرصر مُصدِرًا جلبة؛ وهؤلاء إما يعانون من رهاب الأصوات فينزعجون منها ويغضبهم ذلك، وأحيانًا يخيفهم، وقد تجدهم على العكس تمامًا لا يكترثون للصوت ولا يرهبهم، لكن تحسّبًا سيغلقون الباب متجاهلين لا أكثر. وهم يتحدثون كثيرًا عن فن التغافل أو التجاهل، وقد يذهب البعض أبعد من ذلك؛ فيصفه بأنه فن لا يتقنه سوى الأذكياء، ويُصنّف كنصيحة.

أما على النقيض الآخر، فهناك من يجيب الطارق حين يطرق، ويعلّل إجابته بالمثل: «من دقّ الباب لقى الجواب». وهؤلاء تجدهم يتحدثون كثيرًا عن فن المعاملة بالمثل، وعن سرعة البديهة في الردود الساحقة، أو كما يُطلق عليه الآن: (قصف الجباه).

وهنا، فالطرق على الباب ليس بمعناه الحقيقي، بل بالمعنى المجازي، والمقصود طرقٌ أخرى. كنا نردد ونقرأ: «الباب اللي يجيك منه ريح سدّه واستريح»، في دلالة إلى أن كلما واجهت شيئًا مزعجًا أو مقلقًا فأغلق الباب لتستريح منه. ولكن الحقيقة التي يجهلها البعض أن الباب المغلق لا يمنع الغبار حين يتسلل من أسفله، وقد يكون الطارق لا يعلم بأن في الصمت نصف الحكمة، وأن ترفّعك عن الرد أدبًا قد يُفسَّر على أنه ضعف منك، لذا سيستمر بالطرق حتى يلقى جوابًا.

فإغلاق الباب لا يحلّ كل القضايا، والجواب على الطارق في كل وقت لن يحميك من خبيث النوايا، ولا تلتفت لكل من راح يتقصّى في كل الزوايا؛ فهذا مرض متجذّر ـ والعياذ بالله منه ـ وقد يكون عند بعضهم مجرد هواية!

وأرجو ألا يُصيبنا منه عدوى، ولا بعضٌ من الشظايا. فالحمد لله على نعمة ننعم فيها، وفي علاج بعض البشر أنصح بالنظر إلى المرايا.

 

أ. بدر الصقيري
@WriterBader
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop