مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

متحدث فذّ يترك أثرًا لا يُمحى

13/03/2025

في يومٍ، تحدّث متحدثٌ فذّ،
فاستلهم عواطفي، ونسج الخيال في مخيلتي،
أطلق كلماته بثبات الواثق،
وزرع بين الحروف رؤًى تتجلى في الأذهان.

ألم يكن الدليل القاطع في حديثه،
أنه كان يسعى إلى تحقيق أهدافه ومطالبه؟
كأن صوته كان مرآةً تعكس اليقين،
وكلماته، نبضُ فكرٍ لا يعرف الانكسار.

سيدُ المواقف، فتِيٌّ إن نوالته الفكرُ انجلَى،
يتحدث، فتنجلي غيومُ الحيرة،
يُحسنُ الصياغة، فتتماهى معه العقول،
كأن الحروف على لسانه نورٌ،
يهدي العابرين إلى ضفاف الإدراك.

لم يكن حديثه مجرد كلمات تُقال،
بل كان نبضًا يحمل في طياته رؤية واضحة،
ورغبة صادقة في إحداث التغيير.
كان يتحدث بثقة العارف، وبأسلوبٍ يجبرك على الإنصات،
فتشعر أن كل حرف ينطق به له معنى،
وكل جملة تحمل رسالة.

لم يكن يسرد أفكارًا مبعثرة،
بل كان يبني جسرًا بين المنطق والمشاعر،
يوازن بين الحجة والإحساس،
حتى بدا وكأن حديثه لوحة متكاملة،
تكتمل تفاصيلها مع كل كلمة ينطق بها.

كان صوته ثابتًا، لا تردد فيه،
وعيناه تحملان إصرارًا لا يخفت.
كان يعرف تمامًا ما يريد،
ويدرك كيف يصل إليه.
لم يكن يسعى فقط لإقناع الآخرين،
بل كان يضع أمامهم الحقيقة بأسلوب
يجعلهم يقتنعون بأنفسهم.

وفي نهاية حديثه، لم يكن هناك جدال،
لم يكن هناك شك،
بل كان هناك أثرٌ تركه في نفوس من استمعوا إليه،
أثرٌ يجعلهم يفكرون، يعيدون النظر،
وربما يغيرون قناعاتهم.
فهذا هو سحر الحديث حين يكون
نابعًا من فكرٍ واعٍ، وروحٍ مؤمنة بما تقول.

شبهته بالفارس المغوار، أو حتى بصُنّاع الأفكار،
يمتطي جواد الحجة بثبات، ويتقدم في ميدان القول بلا تردد،
كلماته سيوفٌ تقطع الوهم،
وفكره درعٌ يحميه من التردد والانكسار.

هو ليس مجرد متحدث، بل قائدٌ في مملكته،
يبني جسورًا بين العقول، ويشعل شموع الإدراك،
كل فكرةٍ ينثرها كأنها بذرة،
تنمو في أرضٍ خصبةٍ من الوعي والتأمل.

إن تحدث، أسَرَ القلوب قبل العقول،
وإن صمت، ظل الصدى يروي حكايته،
ليس كغيره ممن يملؤون الفراغ بضجيج، بل كمن يترك أثرًا، وكأن كلماته قدرٌ محتوم.

هو فارسٌ، لكنه لا يحمل سيفًا،
وساحرٌ، لكن سحره في منّطقه.
يكتب على صفحة الزمن، ويترك بصمته في عقول من استمعوا إليه، كأن حديثه نقشٌ لا تمحوه الأيام.

 

 

أ. مي الحارثي
@Valharthi
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop