مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

محمد بن سلمان.. وكفى

لم تكن زيارة سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة مجرّد رحلة دبلوماسية، بل كانت — في عمقها — حدثًا يشبه انتقال الضوء من مكانٍ إلى آخر؛ لا يلمع إلا ليدلّ، ولا يسافر إلا ليكشف اتجاه الزمان.

في واشنطن، لم يكن الأمير محمد بن سلمان “ضيفًا” بقدر ما كان صوتًا يوقظ الأسئلة الكبرى: كيف تُصنع الشراكات التي تغيّر شكل العالم؟ وكيف يمكن لبلدٍ شابّ، مثل السعودية، أن يقف على منصة المستقبل بثقة من يعرف الطريق قبل أن يمشيه؟

هذه الزيارة مختلفة، لأنها لم تحمل ملفات السياسة فقط، بل حملت روح مشروع. والمشاريع الكبرى لا تُشرح في بيانات رسمية، بل تُقرأ في العيون، وتُفهم من طريقة المصافحة، ومن إيقاع الخطوات في الممرات الطويلة لمراكز القرار.

كانت الرياض هناك، في قلب أمريكا، كفكرة؛ فكرة دولة لا تتردد في إعادة تصميم اقتصادها، ولا تخجل من أن تحلم جهارًا بمستقبل أكثر جرأة ممّا يتصوره الآخرون.

ما الذي قالته المملكة… دون أن تتكلم؟ قالت إن النفط لم يعد قصة السعودية وحدها، وأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنية والمحتوى الثقافي أصبح جزءًا من ملامحها الجديدة.
وقالت – ضمنًا – إن المملكة لا تدخل القرن الحادي والعشرين كمتفرج، بل كلاعبٍ يريد أن يصنع قواعد اللعب.

وقالت أيضًا؛ إن التحالفات القديمة يمكن أن تُقرأ بعيون جديدة، وإن البلد الذي يقود المنطقة اليوم، يحمل في جيبه مفاتيح التحوّل وليس فقط أرقام الصادرات.

حين يمشي ولي العهد في أروقة البيت الأبيض، فالمشهد ليس بروتوكولياً فقط؛ إنه حوار صامت بين تاريخين: تاريخ دولةٍ تتغير بسرعة الضوء، وتاريخ قوة عالمية تبحث عن شركاء يشبهون الغد أكثر مما يشبهون الأمس.

وحين يجتمع بالأقطاب الاقتصادية والتكنولوجية، فالمعادلة تنقلب؛ لم تعد السعودية تبحث عن “استثمارات” بقدر ما تبحث عن شراكات تصنع قيمة؛ شراكات تتجاوز الأرباح إلى هندسة المستقبل.

وفي الإيحاء العميق، كانت الزيارة تقول شيئًا آخر: إن السعودية الجديدة لا تنتظر اعترافًا، بل تُقدّمه. وإن القائد الذي أعاد رسم خريطة الداخل، قادر على أن يعيد ترتيب علاقات الخارج بذات الجسارة.
إنها زيارة تحمل نبرة عهدٍ جديد؛ نبرة بلدٍ يعرف أن مكانه الطبيعي ليس خلف الآخرين، بل إلى جوارهم، وربما أمامهم.

تُشبه زيارة ولي العهد لأمريكا خطوةً تُسمع لا لأنها ثقيلة، بل لأنها واثقة.
خطوة تذكّر العالم بأن المملكة ليست مشروع دولة، بل دولة مشروع.
وأن المستقبل — الذي يظنه البعض بعيدًا — يسير الآن على قدمين نحو أبواب العالم، يحمل اسمًا واحدًا:
محمد بن سلمان وكفى.

 

أ. حياة القصيري
‏@hayatMEA2030
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop