مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

مسارُ القمّة.. عبر سُلّم (المستحيل)

تمثل شركة جون بول ديجوريا امبراطورية من الأعمال والاستثمارات، أبرزها شركة العناية بالشعر العالمية الشهيرة جون بول ميتشل سيستمز (John Paul Mitchell Systems) التي شارك في تأسيسها عام 1980 برأسمال 700 دولار فقط، وشركة التيكيلا الفاخرة باترون (Patron Spirits).
وتُصنّف مسيرة جون كواحدة من أشهر قصص “الحلم” على مستوى العالم، حيث تحول من التشرد وبيع منتج الشامبو من باب إلى باب إلى بناء ثروة تقدر بالمليارات .
وُلد ديجوريا في أسرة فقيرة، وعاش فترات صعبة جدًا في شبابه حتى إنه اضطر في إحدى المراحل إلى النوم في سيارته لأنه لم يكن يملك منزلًا. عمل في وظائف بسيطة ومتفرقة، وتعرض للفصل من أكثر من وظيفة، وكانت موارده المالية محدودة للغاية.
رغم ذلك، لم يفقد الأمل ، و شارك في تأسيس شركة للعناية بالشعر برأس مال صغير جدًا، واعتمد على البيع المباشر وزيارة المحلات بنفسه لإقناعهم بشراء منتجاته. واجه في البداية رفضًا متكررًا وخسائر وصعوبات في التسويق، لكنه استمر في العمل بإصرار ، حتى وصل إلى قمة المجد في مجال التجارة حول العالم.
ذلك ما هو إلا مثالٌ على آلاف القصص، والتي تمثل انتقالاً لا مجال للمقارنة فيه بين فشل وانغلاق البدايات مع تتويجٍ برحابة الانتصارات وصناعة ما كان مستحيلاً وخياليّاً يوماً ما.
ولعل العصر الحالي والتحولات السريعة المذهلة في التقنية والتعليم، ووفرة العرض ونُدرة الطلب في كافة مجالات الحياة من وظائف وتجارة وغيرها، لعلها تُشعر الكثيرين بمزيدٍ من صعوبة تحقيق الآمال، وصعود مراتب النجاح، وقد تقلل الدافعية نحو خوض التحديات، والدخول إلى معترك العديد من التجارب.
ولكن كل ذلك يتلاشى أمام الثقة في النفس واكتشاف نقاط القوة الشخصية والتركيز في الخطوات نحو الهدف ، وكذلك الاعتماد (غالباً) على طريقة التفكير خارج الصندوق.
وكذلك تحويل المعطيات السلبية (ظاهرياً) إلى أدواتٍ تُسهم في خلقِ أفكارٍ وسبلٍ توصل إلى مناطقَ في الحياةِ صانعةٍ للنجاح.
وأيضاً.. الإنسان هو نتاج ما يعيشه ويشعر به ، فهو مع مرور الوقت يقتنع داخلياً بالفشل في جانبٍ معين أو عدة جوانب بسبب متابعته لمحتوياتٍ وموادٍ إعلامية تنشر الاحباط وتقلل الطموحات وتكسّر المجاديف، أو يتسبب في ذلك بعض الأصحاب الذين لايرومونَ فلاحاً ولا يرجون نجاحاً، والأدهى من ذلك حرصهم على إحباط قرنائهم ومجاراتهم في دنوّ الهمّة والبحث عن مناطق (الراحة) المدمرة لكل سُبُلِ النجاحات والتميّز.

 

د. علي ال عبود
amaboud151@
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop