مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“مفهوم مغالط”.. في القبيلة!؟

مفهوم القبيلة “كمنظومة قيم”
لا أجد له واقعاً حقيقياً ولا حتى ملاحظاً؛ وما من دليل يبرهن على وجود فعل حقيقي منجز لمنظومة قيمية تمتلكها قبيلة بما تعنيه جملة “منظومة قيم”.

إنه “مفهوم مغالط” على حساب الهوية الوطنية والعمل الوطني والفعل الناشط بحس الوطن القائم بمنجزاته.

إنَّ الوطن بما يمثله ويعنيه هو منظومة قيم الانتماء العظيمة الحقيقية وكيانها الواضح، وهويتها الراسخة الآمِنة.

الوطن بما يشع منه ويضيء من معاني وأعمال الرعاية والعناية والاهتمام والحماية والعطاء والعدالة والأمان لمواطنيه بنيه، وبناته من لحظة تكوينهم أجنّة قبل أن تتفتح أعينهم مواليد، فأطفال، ثم شباب، فرجال، ونساء أحياءٌ، فمغادرون وهم في كنف الوطن ورعاية الدولة وعنايتها، واهتمام الملك وولي عهده والمسؤولين: (أمراء، وزراء، موظفين، عسكريين، مدنيين)؛ كلهم في خدمة الوطن والمواطن البلاد والعباد. إن الانتماء للوطن كلٌّ لا يتجزأ ولايزدوج ولايقدّم عليه.

إنَّ القبيلة في كل أحوالها نسب ليس إلا لا ينتقص من أحد شيئاً ولايزيده في شئ. ما يشاهد ويصدر من بعض “الجاهليين”؛ من مظاهر المزايدات وسلوكيات التنافر ونزعات التفاخر؛ إنما يندرج تحت مفهوم “القبائلية” المحمولة على “التباهي والتفاخر والتنابز والهياط”، قائمة على “إنّا” و”حنّا” و”أنتم” و”كناّ” و”كنتم”. علائق من الوراء وعوائق عن الأمام
مقيتة، منتنة، مرفوضة مشحونة بالجهل، مضغوطة بالتأخر، مشغولة بالتخلف والمباهاة بها والانشغال لها خطأ وخطيئة.

إن أخطر مافي خطاب القبائلية عبر وسائل التواصل هو وقوع النشء في أوهامها وانصرافه إلى اعتبارات تسلبه صحة الانتماء ونزاهة العطاء وضياع الوقت وقصور الوعي وضآلة المعرفة وفقدان عوامل تطوير مهاراته، وقدراته؛ وبالتالي انعدام انتاجيته لنفسه أولاً، فكيف بأسرته ومجتمعه ووطنه!؟

إنَّ انتماء الفرد للوطن مباشرة؛ وانسجامه في نسيج جمعي وطني آمن متماسك، إنما هو ناتج معطيات ومنجزات سياسات الدولة ومؤسساتها ومشاريعها التنموية الكبرى، عبر عمل وطنيٍ خالصٍ متوحدِ الانتماء لا تتجزأ هويته.

 

طلال الحارثي
@talalalharthi
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop