مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

ملتقى الرقابة المالية وترسيخ الشفافية

يجسّد ملتقى الرقابة المالية، الذي نظّمه الديوان العام للمحاسبة، مستوى متقدمًا من النضج المؤسسي الذي بلغته المملكة في مجال الرقابة المالية، بوصفها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الحوكمة الرشيدة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد المالي والإداري بمختلف صوره، الذي يُعد من أخطر معوّقات التنمية والتطور المؤسسي.

ويأتي هذا الملتقى في سياق التحول الوطني الشامل الهادف إلى حماية المال العام، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعظيم الأثر التنموي للموارد، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. ولم تعد الرقابة المالية في مفهومها الحديث مقتصرة على الرصد اللاحق للمخالفات، بل أصبحت أداة استراتيجية وقائية واستباقية تسهم في تحسين الأداء، وتقييم المخاطر، ودعم صناعة القرار المالي والإداري.

وقد عكست محاور الملتقى، إلى جانب كلمات المتحدثين، الأهمية المتزايدة لتطوير منظومة رقابية متكاملة، تعتمد على المعايير المهنية الدولية وأفضل الممارسات العالمية، وتستفيد من التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، بما يعزز الانضباط المالي، ويدعم استدامة المالية العامة، ويرفع مستوى الامتثال والحوكمة في الجهات الحكومية.

ويُنتظر أن يحقق الملتقى جملة من الفوائد الاستراتيجية والمهنية، من أبرزها توحيد المفاهيم والممارسات الرقابية بين الجهات الحكومية، وتعزيز فهم أدوار الرقابة المالية بوصفها شريكًا في تحسين الأداء لا مجرد جهة فحص ومساءلة. كما يسهم في تبادل الخبرات والمعرفة بين المختصين، واستعراض التجارب الرائدة محليًا ودوليًا في مجالات الرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر.

ومن الفوائد المتوخاة أيضًا دعم التحول نحو الرقابة الاستباقية القائمة على تحليل البيانات والأنظمة الذكية، بما يعزز القدرة على اكتشاف المخاطر مبكرًا، والحد من الهدر المالي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة. إضافة إلى ذلك، يسهم الملتقى في بناء القدرات المهنية للعاملين في الأجهزة الرقابية، وتطوير مهاراتهم بما يتواءم مع المعايير الدولية، وترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية المؤسسية.

ويُشاد في هذا السياق بالدور المحوري الذي يضطلع به الديوان العام للمحاسبة، من خلال جهوده المستمرة في تطوير الممارسات الرقابية، وبناء الكفاءات، ونشر الوعي الرقابي، وتنظيم الفعاليات المتخصصة مثل هذا الملتقى النوعي، الذي مثّل منصة فاعلة لتعزيز التكامل بين الجهات الرقابية والتنفيذية، وترسيخ مبدأ المساءلة، وتعزيز الثقة في المنظومة المالية للدولة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الإنفاق العام، وبيئة الاستثمار، وتحقيق التنمية المستدامة في إطار رؤية السعودية 2030.

 

د. فيصل الحازمي
‏@F_11iza
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop