مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

منظار الحقيقة

قالت أمام الجميع؛ هذا حقي، ولن أتنازل عنه، ولن أسمح لأي شخص بأن يحملني مسؤولية أخطائه. رفعت شكوى، سألوا الجميع، ورفعوا شكوى ضدها، فكانت الحقائق واضحة. والحقيقة المخفية: قولك مطابق لقول الجميع، ولقولك في الشكوى، ولم تزيدي ولم تنقصي حرفًا! أنتِ صادقة، ماذا تريدين؟ حقك هذا حقك.

ومن هنا أصبح حقها قصة أخرى، وأصبحت سمعتها سيئة في كل مكان؛ لأن المدير لم يقبل أن يُقال عن موظف إنه صادق وله حق، وأن المدير مخطئ، بسلوكٍ مُشين.

ما هي القصة؟ ولماذا كل هذا؟ هي غيرة اكتملت بسمفونية مدير، ثم يأتي الذيل الإداري من خلف المكتب ليكون عازف الناي، وأخيرًا إبداع الأوركسترا بقلب الحقيقة من معلم.

هنا تبدأ القصة لنرقص على مسرح الأحداث، ونحن نحاول أن نجعل أقدامنا تتماشى مع الموسيقى الراقصة، المتجردة من الجماليات، والمليئة بالترقب والانهيارات. أصوات الصراخ فيها تعلو على المشاعر والكلمات، والصمت والبكاء جزء من الإبداع، والخيال موجود لقتل الجمال.

كل ذلك جزء من مسرحية كاذبة، أبطالها ضعفاء؛ لأنهم أرادوا قتل القوي بالكذب والذل، وإرساله إلى المقصلة أمام الجمع الغفير للإعدام. لم يظن الضعفاء أن القوي سيبقى باحترامه، وأن صدقه سر قوته، وأنه سيبقى رافعًا رأسه قويًا بأخلاقه. ذهب القوي، وما زال الضعفاء لا يريدون رؤيته؛ لأنه أعاد سهام رماحهم إلى صدورهم، فأصابتهم في مقتل.

فأصبح الضعفاء يتحدثون عن القوي بأنه سيئ، وينبهون الناس منه، وعند رؤيته يخشونه ويبتسمون له. فإلى متى نستمع إلى الآخرين لأنهم ضعفاء، ولا نرتدي منظار الحقيقة؟

 

د. مروج العشري
@montsori17
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop