مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

من الجوف للجوف.. رسالة سيادة وقيادة

حينما أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع عن اعتراض وتدمير طائرةٍ مسيّرة شرق منطقة الجوف، لم يكن الخبر مجرد منجزٍ عسكريٍ تقني، بل كان فصلاً جديداً من فصول العقيدة الأمنية التي أرساها ولاة أمرنا ـ أيدهم الله ـ والتي تبرهن يوماً بعد آخر أن حدود الوطن ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل هي مقدسات تُبذل دونها الأرواح والمهج.

وعندما نتأمل عبارة “من الجوف للجوف” نجدها تختصر المسافة بين جوف القيادة الحكيمة التي تحمل همّ الأمة وأمنها، وبين جوف المنطقة الغالية بأهلها وتاريخها. إن الدور الذي يضطلع به خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله ـ يتجاوز حدود الإدارة التقليدية إلى الريادة الوجودية؛ حيث سُخِّرت مقدرات الدولة لبناء منظومات دفاعية تُعد من الأحدث عالمياً، ليس للتباهي، بل ليكون المواطن السعودي في شمال المملكة وشرقها وغربها وجنوبها شريكاً في طمأنينة لا تهزها الرياح.

إن اليقظة التي أظهرتها قواتنا المسلحة في سماء الجوف هي ثمرة الغرس الذي تعهده سيدي سمو ولي العهد، قائد الرؤية والقوة، والذي جعل من تطوير وزارة الدفاع ركيزةً أساسية. فهذه العين التي ترصد السراب في أقاصي الأفق تحركها قلوبٌ مخلصة لولاة الأمر، تعي تماماً أن الأمن هو النعمة التي تسبق التنمية، وهو الركيزة التي يقوم عليها صرح النهضة السعودية العظيمة.

إن تدمير تلك المسيّرة في فضاء الجوف هو رسالة ردعٍ صامتة لكل من تسوّل له نفسه اختبار الصبر السعودي، وهو تأكيد على أن سماءنا ليست للمغامرات، وأن أرضنا ليست للمزايدات. فبينما ينشغل العالم بالصراعات، تنشغل قيادتنا بتمكين الإنسان وحماية الأوطان والمقدسات، موفرةً بيئةً من الأمان الراسخ جعلت من المملكة واحة استقرار في محيطٍ متلاطم.

إننا اليوم، ونحن نرى احترافية أبطالنا في التعامل مع التهديدات، لا يسعنا إلا أن نجدد الفخر بهذا الدور التاريخي لولاة أمرنا؛ فهم الحصن بعد الله، وهم العين التي تسهر لكي لا يُروَّع آمن، ولا يُهدَّد ساكن.
ستبقى الجوف شامخةً بشموخ قلاعها وجبالها ورجالها، وستظل المملكة مظلةً وارفة لكل محبٍ للسلام.

 

إبراهيم الشراري
@asalshriri
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop