مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

من يحتكر السوق؟

في جولة عابرة داخل أحد الأسواق، يتكوّن مشهد لا يحتاج إلى كثير من التدقيق: مساحات واسعة لا يكاد يوجد فيها مواطن واحد، بسطات ممتدة، وبضائع متنوعة، ووجوه متشابهة، وعمالة وافدة تسيطر على المكان بالكامل.

اللافت في الأمر ليس كثرة البضائع، بل طريقة العمل نفسها؛ لا نقاط بيع، لا أجهزة شبكة، لا فواتير، فقط تحويلات بنكية أو دفع نقدي. وهذا وحده كافٍ لطرح سؤال مشروع: أين السجل التجاري؟ ومن هو المالك الحقيقي لهذه البسطات؟

وجود هذا العدد من العمالة في سوق مفتوح، دون تنظيم واضح أو مظلة نظامية، يشير إلى احتكار غير معلن، وواقع أصبح مألوفًا لدرجة أن أحدًا لم يعد يستغربه.

بين هؤلاء، رأيت امرأة كبيرة في السن، مواطنة، تتجول بصمت وتتسوّل. كانت تمرّ أمامهم واحدًا تلو الآخر…
لا يد تمتد، ولا ريال يُقدَّم، ولا حتى التفاتة اهتمام.
حين توقفت أمامي وسألتها، بادرت بسؤالها:
– ألا يوجد لديكِ ضمان اجتماعي؟
أجابت بهدوء موجع:
– بلى، لكني أعول أولادي وأولاد أخي السجين والضمان لا يكفي الحاجة.

في تلك اللحظة، لم يكن الأسف وحده ما شعرت به، بل الدهشة والغضب معًا. المفارقة المؤلمة ؛كيف لمواطنة في هذا العمر أن تضطر للتسوّل،
بينما يجد غيرها – من العمالة – أماكن رزق مفتوحة، وبسطات قائمة، وأرباح تُجمع يوميًا، في البلد ذاته؟

كيف يصبح المواطن هو الأضعف في سوق يفترض أنه أُقيم أصلًا من أجله؟
أليس من المفترض أن تكون الأولوية له؟ أليس من الطبيعي أن تكون النظرة بالعكس؟
ما رأيته لم يكن حالة فردية، بل صورة مختصرة لاختلال واضح: عمالة تسيطر على السوق، ومواطِن يتراجع، ومشهد إنساني لا يليق ببلدٍ يحرص على كرامة أبنائه.

القضية ليست عداءً لأحد، بل سؤال عن توازن مفقود، وتنظيم غائب، ورقابة يجب أن تُفعّل، حتى لا نصل إلى يوم يصبح فيه التسوّل قدر المواطن، والسوق مساحة مفتوحة بلا ضابط ولا عدل.

 

أ. هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop