مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“مُت فارغاً”

في بيئات العمل التي تتطلب مسؤولية عالية، لا يكون الضغط حالة استثنائية، بل هو واقع يومي نعيشه. وهذا يوضح ما قرأته في إحدى منصات التواصل الاجتماعي حول استبيان عن فقدان الشغف في بيئة العمل، وكانت النتيجة أن ٥٨٪؜ فقدوا شغفهم.

قد يترافق هذا الواقع مع شعور مستمر بثقل الأمانة، والخوف من عدم تحقيق المستوى المتوقع، أو حتى التقصير دون قصد. فكثير منا يمر بلحظات من التعب الذهني والتشتت، بل وربما نتساءل: هل نملك القدرة على الاستمرار بذات الكفاءة؟ ولكن، قد تكون هذه الحالة غير ثابتة.

ففي لحظات قصيرة، يعود ذلك الشعور بالشغف والحماس، وتتولد دواخلنا أفكار جديدة تدفعنا للاستمرار تحت وطأة الضغط، خاصة عندما أتذكر مقولة Todd Henry التي أؤمن بها جداً: “مُت فارغاً”. وهي الفكرة التي لخصها في كتابه بقوله: “لا تذهب إلى قبرك وأنتَ تحملُ أفضلَ ما لديك، اختر دائماً أن تموتَ فارغاً”.

أشعر حينها بأن عليّ مسؤولية -أمام نفسي أولاً- أن أجسّد هذه الأفكار على أرض الواقع. وهنا أدركتُ حقيقة مختلفة: قد لا يكون الشغف هو نقطة الانطلاق دائماً، بل هو النتيجة.

نتيجة لإيمان أعمق، أن ما نحمله من قدرات وأفكار لم تُخلق لتكون حبيسة العقل، بل هي مسؤولية يجب تجسيدها.. لذلك، قد لا تكون المشكلة في غياب الشغف، بل في انتظارنا له كشرط للعمل من جديد.

المهم هو الاستمرار.. فالأثر يُبنى بالتراكم، لا بالقفزات الكبيرة.

 

د. مها الشريف
@imahaalshreef
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop