مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

نجاحات السعودية بتنظيم الحج كل عام

 

في كل عامٍ ومع اقتراب موسم الحج تتجه أنظار المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها إلى المملكة العربية السعودية ليس فقط لكونها حاضنة الحرمين الشريفين وموطن الشعائر العظيمة، بل لأنها تمثل النموذج العالمي الأكثر انضباطًا وتنظيمًا واستقبالًا للحشود البشرية بأبهى صور الكرم والرعاية والاحترافية.

السعودية لا تستقبل الحجيج كأعداد بشرية ضخمة، بل تستقبلهم كضيوف للرحمن في دياره وتحت رايتها شعور لا يفتر ورسالة لا تتغير وحفاوة لا تتوقف فكل عام ومع ازدياد أعداد الحجاج من شتى الدول والثقافات واللغات تُعيد المملكة ضبط كل إمكانياتها البشرية والتقنية والخدمية لتكون في خدمة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام وكأنها تستقبله لأول مرة بحب لا ينضب وتفانٍ لا يعرف الكلل ولا الملل.

وليس خافيًا على أحد كيف تتعامل المملكة مع موسم الحج باعتباره مسؤولية شرعية وإنسانية وتاريخية كبرى فقد سخرت له مؤسساتها الأمنية والصحية والبلدية والدينية والتقنية لتعمل كخلية نحل لا تهدأ ولا تتوقف بدءًا من لحظة إعلان قدوم الحجاج ووصولهم إلى المنافذ الجوية والبرية والبحرية ومرورًا بمراحل النقل والإسكان والإعاشة والرعاية الطبية والفتاوى والخدمات الميدانية وليس انتهاءً بلحظة مغادرتهم بقلوب مطمئنة وأرواح مغفورة بإذن الله.

وفي كل موسم يُعاد الابتكار والتحديث وكأن ما مضى لم يكن كافيًا فتجد المخيمات تتطور ووسائل النقل ترتقي والخدمات المساندة تتوسع لتشمل أدق التفاصيل من التكييف الهوائي في المشاعر إلى الذكاء الاصطناعي في تنظيم الحشود إلى الترجمة الفورية للغات العالم في ساحات الحرم والتطبيقات التي ترشد وتُعلم وتخدم الحاج في كل خطوة من رحلته الإيمانية.

هذا العام حمل في طياته نقلة نوعية غير مسبوقة في رقمنه الخدمات الحجية تحت إشراف وزارة الحج والعمرة والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي فقد تم تعزيز استخدام التقنيات الذكية في كل محور من محاور التنظيم بدءًا من “بطاقة نسك” الرقمية التي تختصر بيانات الحاج الصحية والتنقلية وتفاعلاته اليومية وتُسهل عليه كل إجراء وحتى تطبيق “نسك” الذي أتاح لحجاج الداخل والخارج إدارة حجوزاتهم وتلقي الإرشادات والخدمات من هواتفهم الذكية دون الحاجة للانتظار أو التنقل غير الضروري.

كما شهد موسم حج هذا العام توسيع استخدام الروبوتات في تقديم الإرشاد الديني بلغات متعددة وتوزيع المياه وخدمة كبار السن والمعاقين وتقديم الفتاوى الشرعية دون تماس بشري مما عزز السلامة ورفع مستوى الرضا لدى الحجيج في ظل الزحام المتوقع في المشاعر.

كما وفرت الجهات الأمنية نظامًا ذكيًا لمراقبة الحشود والتدخل الاستباقي في حالات الطوارئ وهو ما جعل الموسم مثالًا يحتذى عالميًا في إدارة الحشود البشرية الضخمة بأمان وسلاسة وتناغم.

الحفاوة السعودية بالحجيج لا تُقاس بعدد الابتسامات ولا بحجم الخيام المكيفة ولا بنوعية الطعام المتوفر فحسب، بل تُقاس بنبض صادق يتجدد كل عام يحمل على عاتقه أمانة أن يكون ضيف الرحمن في بلده الثاني بكل شعور الأمان والانتماء وأن يجد في كل موظف ومتطوع وعسكري ومرشد يدًا تمسكه بحب لا مشقة فيه وصوتًا يرشده لا يأمره وعينًا تراقب لخدمته لا للسيطرة عليه.

وفي لحظات عرفة ومزدلفة ومنى يظن الزائر أنه في مدينة فاضلة تسير فيها الحشود دون ارتباك وتتنقل بين محطات التاريخ والمغفرة وكأنها على موعد منظم بين الأرض والسماء لا تعرف فيه الأقدام الزحام ولا تعرف فيه الأرواح الضياع وهذا ليس سحرًا، بل هندسة دقيقة عملت عليها المملكة عقودًا لتصل إلى هذا النموذج الذي يبهر العالَم كل عام ويدفع الملايين لأن يثقوا بأن رحلتهم الإيمانية ستكون في أيدٍ أمينة.

لقد تمكنت السعودية بفضل رؤيتها الطموحة وخبراتها التراكمية وإرثها العظيم أن تجعل من موسم الحج لوحة عالمية متكاملة تشع فيها الروحانية ويتجلى فيها النظام ويتجدد فيها الإعجاز البشري والتنظيمي في كل موسم جديد ولا تتعامل مع الحج كمهمة موسمية، بل كقضية هوية وركن إسلامي تستشعره بكل خلاياها المؤسسية وتتفانى في خدمته بكل جوارحها الوطنية.

وفي النهاية لا يمكن للعين إلا أن تُبهر ولا للقلب إلا أن يمتلئ امتنانًا حين يرى كيف أن ملايين الأرواح تتوافد من قارات الأرض المختلفة لتلتقي في مكان واحد وزمان واحد وتجد أن السعودية هي القلب الذي يحتضنهم ويمنحهم الأمن والسكينة والخدمة بلا حدود كيف لا وهي البلاد التي حملت على عاتقها شرف خدمة الحرمين ورفعت راية الحب والسلام في موسم هو أقدس مواسم الأرض.

 

أ. صالحة الحربي
‏@salha0987
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop