مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

نعمة الأمن في زمن القلق

ليس غريبًا أن تضجّ نشرات الأخبار بحديث التوتر والضربات والتصعيد، لكن الغريب حقًا أن تمضي الحياة من حولنا بهذا الهدوء الواثق. فبين ضجيج التحليلات التي تتحدث عن احتمالات اتساع الحرب، يعيش الناس تفاصيل أيامهم ببساطة لافتة، كأن الطمأنينة اختارت أن تبقى حاضرة رغم كل ما يقال في الأفق.

يبدأ يومٌ جديد ، فيخرج الناس إلى أعمالهم كعادتهم، وتفتح المتاجر أبوابها، وتمتلئ الطرق بالحركة المعتادة. الموظفون يتجهون إلى مكاتبهم، والعائلات تمضي في تفاصيل يومها دون ارتباك أو خوف. في المقاهي تدور الأحاديث البسيطة، وفي المساجد تمتد صفوف المصلين بخشوع، وفي الأسواق يستمر نبض الحياة طبيعيًا كما اعتاده الناس.

هذه الصورة من الاستقرار ليست تفصيلًا عابرًا في حياة المجتمع، بل تجلٍّ واضح لنعمة الأمن حين تترسخ حتى تصبح جزءًا من إيقاع الأيام. فالأمن الحقيقي لا يظهر فقط في غياب الخطر، بل في قدرة الناس على أن يعيشوا حياتهم بثقة واطمئنان، دون أن تتحول المخاوف إلى عبء يومي يثقل القلوب ويعطّل حركة الحياة.

وحين يستطيع الإنسان أن يخطط ليومه بهدوء، وأن يذهب إلى عمله مطمئنًا، وأن يجلس مع أسرته دون أن يطارده القلق، فإنه يعيش نعمة قد لا يشعر بقيمتها كاملة إلا عندما ينظر إلى ما تعيشه مناطق أخرى من العالم من اضطرابٍ وفقدان للاستقرار. هناك، تتحول الحياة اليومية إلى صراع مع الخوف، وتصبح أبسط تفاصيل العيش أمنية بعيدة.

ومن هنا تتجلى المفارقة العميقة بين ضجيج الخارج وهدوء الداخل؛ فبينما تتصاعد لغة التوتر في الأفق، تستمر الحياة هنا بثباتها المعتاد، كأنها تذكّر الإنسان بأن الطمأنينة حين تتجذر في المجتمع تصبح أقوى من كل الضوضاء التي تحيط بها.

وفي شهر رمضان تتضح هذه النعمة أكثر. ففي الوقت الذي تمتلئ فيه المساجد بالمصلين، وتزدحم البيوت بموائد الإفطار، وتعلو أصوات الدعاء في الليالي المباركة، يدرك الإنسان أن الطمأنينة التي يعيشها ليست أمرًا عاديًا، بل فضلٌ عظيم يستوجب الامتنان.

فالأمن ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو شعور عميق يسمح للحياة أن تستمر ببساطتها الجميلة. ولذلك يبقى الدعاء حاضرًا

 

وفاء الشهري
‏@Wafa_aljanoob
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop