مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“نيوم”.. وجهة للصفاء السياسي

في لحظة تاريخية تمثل منعطفًا بالغ الأهمية في مسار العلاقات العربية، يحلّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضيفًا على المملكة العربية السعودية، ويلتقي أخاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم، المدينة التي أصبحت رمزًا للمستقبل والطموح الاستراتيجي. هذه الزيارة ليست مجرد حدث بروتوكولي بل رسالة واضحة وصريحة للعالم تؤكد أن العلاقة بين الرياض والقاهرة تتجاوز مصالح ضيقة أو حسابات وقتية لتكون ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة وتقدم شعوبها.
الأرقام الاقتصادية وحدها تعكس قوة هذه الشراكة إذ ارتفع حجم التجارة بين البلدين بنسبة 28٪ ليصل إلى 16.3 مليار دولار خلال عام واحد، ما يعكس ديناميكية العلاقة وعمق التكامل بين البلدين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
لكن البعد الاقتصادي ليس سوى جزء من الصورة الكاملة فالزيارة تأتي في توقيت حساس، تواجه فيه مصر ضغوط صندوق النقد الدولي وأزمات اقتصادية معقدة، وتسعى لتأمين استثمارات جديدة تدعم استقرارها المالي والاجتماعي، فيما تؤكد المملكة أنها شريك استراتيجي مستعد لدعم القاهرة بكافة الوسائل الممكنة.
الزيارة تحمل بعدًا سياسيًا وأمنيًا بالغ الأهمية، حيث ستتناول المباحثات التنسيق المشترك حيال الملفات الإقليمية بما في ذلك غزة ولبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن، إلى جانب قضايا أمن البحر الأحمر والممرات الحيوية التي تمثل شريانًا اقتصاديًا واستراتيجيًا للعالم.
هذا التنسيق يعكس أن العلاقة بين البلدين ليست مجرد تبادل مصالح، بل ركيزة لمستقبل عربي مستقر وقوة تمنع أي محاولة لزعزعة استقرار المنطقة.
ما يميز هذه الزيارة هو الثقة المتبادلة التي تمثل حجر الأساس للعلاقة بين الرياض والقاهرة، وعراقتها التي تمتد عبر عقود من التعاون والمواقف المشتركة.
العلاقة السعودية المصرية ليست علاقة مؤقتة أو ظرفية، بل هي علاقة قائمة على قيم التضامن العربي والحرص على وحدة الصف، لتكون القاهرة والرياض جناحي الأمة العربية الذي يحلق بها فوق التحديات والصراعات الإقليمية.
من نيوم تُرسل رسائل واضحة لكل من يظن أن هذه العلاقة قابلة للتمزق أو التفكك فالشراكة بين المملكة ومصر أكبر من أي ضغوط خارجية، وأقوى من أي خلاف سياسي داخلي. إنها تحالف استراتيجي حقيقي قائم على الإرادة والقوة، ودعامة أساسية للاستقرار والتنمية في المنطقة.
زيارة الرئيس السيسي اليوم ليست حدثًا عابرًا بل لحظة فارقة تعيد رسم خريطة التحالفات العربية وتؤكد أن مصر والسعودية معًا ليستا خيارًا يمكن التخلي عنه، بل قدر مشترك ومسؤولية وطنية تجاه شعوبهما والأمة العربية بأسرها.
في ظل محاولات التشويه والمزايدات الإعلامية، تأتي هذه الزيارة لتثبت مرة أخرى أن العلاقات بين البلدين تتجاوز أي أزمات وأنهما يشكلان معًا ضمانة الحاضر ومفتاح المستقبل للأمن العربي.
من نيوم ينبض قلب التحالف العربي مؤكّدًا أن أي محاولة لتقويض هذه الشراكة لن تنجح وأن القوة الحقيقية للعالم العربي تكمن في وحدة الصف والتعاون الاستراتيجي بين القاهرة والرياض.

 

أ. سعيد الأحمري
‏@Historian2080
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop