لم يعد الخلاف اليوم حول من يملك الرأي، فالجميع يملك رأيًا، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في طريقة عرض هذا الرأي. فبين من يقدّم رأيه بهدوء، ومن يفرضه وكأنه حقيقة لا تقبل النقاش، تتحدد جودة الحوار وحدوده.
الرأي في جوهره تجربة شخصية، تتأثر بالبيئة والثقافة والمواقف التي مرّ بها الإنسان. لذلك، فإن الاعتراف بأن ما نقوله هو «رأينا» لا يُضعف الفكرة، بل يمنحها صدقًا وواقعية. فالرأي الذي يُعرض بوصفه وجهة نظر، يفتح باب النقاش، بينما الرأي الذي يُفرض يُغلقه.
الكاتب الواعي أو المتحدث المسؤول لا يسعى إلى كسب المعركة، بل إلى إيصال الفكرة. فهو يحترم عقل المتلقي، ويترك له مساحة التفكير والاختيار، مدركًا أن القناعة لا تُنتزع بالقوة، بل تُبنى بالحوار.
وقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تتقدم ليست تلك التي تتشابه فيها الآراء، بل التي تُحسن إدارة اختلافها. فالاختلاف لا يعني الصدام، بل قد يكون مدخلًا للتكامل وتبادل الخبرات متى ما أحسنّا التعامل معه.
في النهاية، يبقى الرأي مسؤولية قبل أن يكون حقًا. ومن المسؤولية أن نقوله بوضوح، وندافع عنه بأدب، ونقبل بأن يختلف معنا الآخرون. فقولنا: هذا رأيي، هو بداية حوار، لا نهاية نقاش.
بجاد العتيبي
alotaiby511511
عضو جمعية إعلاميون