من أجمل الصفات بالإنسان، قبل أن يكون مسلم، هو الوفاء، وحُسن العشرة، وهذا لا تعرِفُه إلا بالتجربة.
من البو دكاستْ الذي لا أمل من سماعِه، هو بودكاستْ لمدرب ياسر الحزيمي، والذي تحدث في معرض حدِيثه عن أدب العلاقات الإجتماعية،
وعندما تتقطع علاقتك بأحدهم، وكلمتهُ المشهورة (ليه تخليه يكرهك؟خله لشاف أحد يشبهك يفز قلبه).
وهذا الأمر لا يتأتى إلا لإنسان سليم الصدر، عالي المرؤة، جميل الخِصال، شِعاره الدِين، وحفظ العٍشرة؛ الذي لا يفجُر بالخصومة، ولا يتجاوز عن مرؤتِه، ولا يتعدا بأخلاقِه السيئة، ولا يُخرِج السِر؛ بل يضعه داخل قلبِه في رُكِن خاص، مَصوُن، لا يطّلع عليه أحد إلا الله سبحانه.
فهذه مرؤة العرب، قبل أن تكون أخلاق المسلمين؛ ويقول الشافعي رحمه الله:
“ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ
ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا
وَيُنكِرُ عيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا
سَلامٌ عَلى الدُّنْيا إذا لمْ يكُنْ بِها
صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا”.
العلاقات الإجتماعية المبنية على المُحبة الصادقة، لا تتحول إلى فخ؛ بل إن إتقطعت لأي سبب من الأسباب؛ تُصان الذكرى، وتُحفظ، ويُدعى لصاحبها بالخَير؛ وما ذهب سيأتي أفضل منه.
وما أنقطع وِدادُه لم يكُن من الأساس قويمًا،أو صَلبًا؛ والعوض من الله يقول سُبحانه: (و إن يتفرقا يُغن الله كُلاً من سَعتِه).
الفراق ليس بدايه الكُره؛ ليس البغضاء؛ ليس العدوانية، بل يعني عدم الوِفاق، وأن لكُل مِنّا خط سير مُختلف، ورُوح مُختلفة.
يذهب آخرون، ويأتون من هُم أجمل
مُنهم؛ فقِيمةٌ الأشخاصِ الصادِقِين، بالأثرِ الذي يتركونهْ، بالكلماتِ التي تطوي عنّا وَجعًا، وتَجلُو فِينا رُوُحًا، قد يَكُوُن مُرُورهم عابِر، لكن عَبقٌ ذكراهُم سائِر، فقد سَجَّعَتِ حَمامةُ الشوقِ بِهِم، وسارتْ رُكبانِ الصدقِ إِليهِم، فإنّ وجدتَهُم فشُدَ وِثَاقَ قلبَكَ بِهم.
إنّهم حياة، والحياة ليست كريمة، لتجوُد بهم، في كُل مرة، فحُبهُم، بقلبِك صُرة؛ فإن وجدتهُم، فضُم صوتهُم بقلبِك.
أ. مارية السبيعي
@MariahAlsubaiee
عضو جمعية إعلاميون