مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

هل تُختصر الهوية العربية في (صورة واحدة)؟

جاءت فكرة هذا المقال من تكرار مواقف وأسئلة تعكس تصورًا ضيقًا للهوية، حيث يُستغرب الاختلاف، ويُقاس الانتماء بنمط حياة واحدة فقط. ومع هذا التكرار، وجدتُ أن من المهم التوقف عند هذا المفهوم ومناقشته بهدوء ووعي أوسع.

لقد اشتهرت في جزيرة العرب عبر التاريخ عدد من المهن والأنماط المعيشية، وعمل الناس فيها بحسب بيئاتهم وظروفهم. فمنهم من استقر في المدن والقرى واشتغل بالزراعة، ومنهم من امتهن الصناعة والحِرف، ومنهم من انخرط في التجارة وتنقّل بين الأسواق.

وفي المقابل، وُجد البدو الرحل الذين ارتبطت حياتهم بالرعي والتنقّل خلف مواشيهم، كما عُرف البحّارة الذين عملوا في الصيد والغوص بحثًا عن اللؤلؤ، وارتبطت حياتهم بالبحر ومخاطره.

هذا التنوع لم يكن استثناءً، بل كان جزءًا طبيعيًا من تكوين المجتمع وتاريخه. وفي بعض الأفكار الاجتماعية المحدودة، ما زالت تُختزل الهوية في صورة نمطية واحدة، وكأن الانتماء لا يكتمل إلا بتكرار نمط حياة معين، يرتبط بالإبل والخيام وحياة البر، وما دون ذلك نقص في الأصل أو خلل في الهوية.

تصل هذه الفكرة أحيانًا إلى حد التساؤل والاستغراب، حين يُقابل اختلاف نمط الحياة بالدهشة، وأنه لا مكان للتنوع في مجتمع واحد، و على الجميع أن يتشابهوا حتى تكتمل “الصورة” في أذهان الآخرين.

لكن الواقع أوسع من ذلك بكثير. فالهوية لا تُقاس بشكل السكن، ولا بنوع الممتلكات، ولا بطريقة المعيشة.
الهوية تُقاس باللغة، والانتماء، والقيم، والامتداد الثقافي الذي يجمع الناس رغم اختلاف تفاصيل حياتهم. فكما أن للبعض حياة بدوية بطابعها، هناك آخرون عاشوا الحضر، والزراعة، والتجارة، والعقار، وكلها امتدادات طبيعية لنفس المجتمع وليست نقيضًا له.

المشكلة ليست في اختلاف الأسلوب، بل في حصر المعنى في صورة واحدة، وكأن التنوع تهديد بدل أن يكون ثراءً.
وهنا يبرز السؤال: هل نحن بحاجة لإعادة تعريف مفهوم “الهوية” ليصبح أوسع من القوالب الضيقة، وأقرب إلى الواقع المتنوع الذي نعيشه اليوم؟

 

هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop