مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

هُناك من يراك “طوق نجاة”؟

هُناك من يراك نجاة! يراك مصدر أمان وطمأنينة، حتى وإن كنت تعيش يومك بشكل عادي دون أن يخطر ببالك هذا المعنى. قد تظن أن كلماتك مجرد حديث، وأن وجودك أمر طبيعي، ولكن في حياة أحدهم قد يكون لك وزن مختلف تماماً.

قد يحتاجك زميل في العمل أثقله الضغط ولم يجد من يسمعه، قد يحتاجك أخ يبحث عن كلمة تعيد إليه هدوءه، أخت تريد فقط من يفهم ما تشعر به دون تفسير كثير، موظف يشعر أن جهده يضيع دون تقدير، شاب عاطل يحاول أن يقاوم فكرة الاستسلام، أو عامل غريب في بلد بعيد لا يملك إلا صبره وكلمة طيبة تسنده.

أحياناً كلمة منك قد تنقذ إنسان، وتصرف بسيط منك قد يحتويه أكثر مما تتخيل. البعض لا يحتاج إلى حلول كبيرة، بل يحتاج من يفهمه. مجرد أن يشعر الإنسان أن هناك من يفهمه فعلاً، يهدأ شيء في داخله: يشعر بالأمان، ويشعر أن الدنيا ليست ضده بالكامل. وجودك بجانبه قد لا يحل كل شيء، لكنه يخفف ألماً كان يثقل صدره.

قد تكون بالنسبة له نجاة من ألم يعيشه بصمت، من حزن لا يريد أن يشرحه، أو من ضيق يمر به وحده. قد تكون نجاة من التفكير الزائد، أو من لحظة ضعف جعلته يفقد ثقته بنفسه. أحياناً وجود إنسان صادق يكفي ليعيد ترتيب أشياء كثيرة في الداخل.

وقد لا تدري، ربما كنت دعوة مستجابة؛ دعاء قاله في لحظة ضاقت فيها عليه الدنيا، فساقه الله إليك، فكلمة طيبة أو موقف صادق منك يعيده للحياة من جديد. لهذا حينما يتوجب عليك أن تكون نافذة الأمل للآخرين، عليك ألا تخذلهم، وعليك دائماً أن تتحلى بالصدق، لأن الكلمة قد تبقى في ذاكرة إنسان لسنوات عدة، والموقف قد يتحول إلى أثر لا ينساه.

هُناك من يراك طوق نجاة فعلاً، فكن كما ينبغي لهذا المعنى أن يكون: إنسان صادق، بسيط، وحاضر بقلبك قبل كلماتك. فالإنسان لا يحتاج إلى معجزة، يحتاج فقط إلى شخص نقي صادق يقف بجانبه.

عروة البلوي

‏@OrwahAlbalawi

عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop