ربما اعتدنا التنقل بين أيادي المتغيرات التي نحن بصددها اليوم مابين التجارب والمعطيات مابين المآخذ والغايات، وما بين العلاقات وسطوة الواقع الذي ينهكنا أحيانا بروحٍ فرعونية.
ويربطنا أحيانا بالمعنى الوجودي، نتقارب ونتباعد مرغمين حتى يتبدد بداخلنا شعور الاحتياج إلى العزلة كعملية استشفاء من خزعبلات الفوضى التي باغتنا بها قانون الواقع.
فلم نعد ذاك الذي يحتضن إحساسه المألوف المندمج في فضاء المتغيرات، ولا ذاك الذي يرتشف عينيه من فوهة قهوته. ولا ذاك الباحث عن فكاهة تدغدغ ضلعه.
لقد أنهكتنا الأسقف المثقوبة بالحكايات المتكررة، وبالعبارات الحائرة، وبالحظ الساخر الذي يُمارس لعبته على ذاكرة مرهقة وأحلام مرهونة ببواطنٍ مُكبلة بالشيء واللاشيء، وبأشياء أخرى تتربصها الدوائر وفي كل فكرة شيطانٌ أخرس تتدلى من زمامه فقاقيع مؤرشفة.
أدركتُ حينها أننا في حاجة الاغتسال، اغتسال الروح من وعكة المتغيرات، محطة هدوء حتى نخلق بعطرٍ جديد مُعتكفين بروائع الوجدان على المعاني التي يخلدها الجمال وما نبحث عنه، نضرب فيها بأسوارنا المحكمات في أرواحنا الخجلة نحرر بها الداخل من إحباطات العالم ثم نجندها في قصة قصيرة لم تتعدّ دور البطولة.
فالروح مرتهنة بالصعود والهبوط لا تحتكم لقاعدة الطريق المستقيم، نتزود بوعي وخبرة ومفاهيم تتجدد نحو الحياة.
نزيل أثقالنا بالطلاء، نخفف من مصافحة البارحة الذي غفت أعيننا عنه بخيلاء الموج… ندرك أن الدهشة الإنسانية هي الضفة الأزلية المرتبطة بالوجود فمتى نُحسّن من جودة الحياة الممكنة؟
نعم نتبدد ونجتمع بوصاية حميمية يسكنها هالة الوجدان بعيداً عن الدهشات المُترهلة التي تعتري السرعة، تضطجر من التلاشي وانعدام الاستكنان تحتاج زمناً لتمتطي صهوة العودة.. العودة من صرخة مذبوحة، قوة نووية تمتد في الوعي المتغير وفوضويات مُصابة بأخطاء الذات المُتراكمة في تاريخ خطوته.
ويبقى السؤال الأكبر هل ينصهر الوعي بتخبط الآخرين، بأحزانهم، بهفواتهم، بنوباتهم؟
عنبر المطيري
@a_an1903
عضو جمعية إعلاميون