مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

يستاهل البرد من ضيّع دفاه؟

تختبيء في الأمثال الشعبية حكم الحياة وتجارب الناس، ومن بين هذه الأمثال : “يستاهل البرد من ضيّع دفاه”. مثل بسيط في ظاهره ، عميق في معناه، يختصر فكرة المسؤولية عن الاختيارات، ويذكّر الإنسان بأن ما يفقده بيده لا يلوم فيه إلا نفسه.

فالدفء في هذا المثل ليس مجرد حرارة تُبعد برد الشتاء، بل رمز لكل ما يملكه الإنسان من خير في حياته؛ كالعلاقات الصادقة، والفرص الثمينة، والأشخاص الذين يمنحونه الأمان والراحة. فعندما يفرّط الإنسان في هذا الدفء باختياره أو بإهماله، يصبح عرضة لبرودة الوحدة أو الندم، وكأن المثل يقول إن من أهمل ما يملكه لا يحق له الشكوى حين يفقده.

وغالبًا ما يُقال هذا المثل لمن لم يقدّر نعمة كانت بين يديه؛ كصديق وفيّ لم يُحسن الحفاظ عليه، أو فرصة عمل لم يُعطها حقها، أو علاقة إنسانية ضاعت بسبب العناد أو التقصير. فالحياة تمنح الإنسان كثيرًا من الدفء، لكن الحفاظ عليه يحتاج وعيًا وتقديرًا.

كما يحمل المثل رسالة تربوية واضحة، وهي أن الإنسان مسؤول عن قراراته. فالندم لا يغيّر ما ضاع، لكنه قد يعلّمنا كيف نتمسّك بما تبقى. لذلك فالحكمة ليست في الحزن على ما فقدناه، بل في أن نتعلم كيف نحافظ على الدفء حين نجده.

و يبقى هذا المثل تذكيرًا صادقًا بأن بعض الأشياء لا تعوّض بسهولة. فالتقدير في وقته قد يحفظ الكثير، بينما التفريط قد يترك صاحبه في برد الندم.

همسة:
أحيانًا لا يكون البرد بسبب قسوة الحياة.. بل نتيجة دفءٍ بأيدينا أهملناه، فحافظوا على القلوب التي تمنحكم الأمان، وعلى الفرص التي تطرق أبوابكم بصدق؛ فبعض الدفء إذا ضاع… لا يعود ولا يعوض.

 

مرفت محمود طيب
@mervat4682
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop