مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

يوم التأسيس.. حكاية وطن بدأ من الدرعية

في كل عام، حين يطلّ يوم التأسيس، لا نحتفل بتاريخٍ عابر، بل نستحضر جذور وطنٍ ضاربة في عمق المجد. فمن الدرعية بدأت الحكاية، وهناك بزغ فجر الدولة حين تولّى الإمام محمد بن سعود عام 1727م (1139هـ) مسؤولية بناء كيانٍ سياسيٍّ راسخ، لتبدأ مسيرة الدولة السعودية الأولى، القائمة على الوحدة، والأمن، والاستقرار.

لم تكن الدرعية مجرد مدينة؛ كانت بذرة وطن، وروح مشروعٍ حضاريٍّ آمن بأن الاستقرار أساس العمران، وأن القيادة مسؤولية، وأن الوطن فكرةٌ تُبنى قبل أن تُحمى. ومن تلك الأرض المباركة تشكّلت ملامح دولةٍ جمعت الشتات، ووحّدت الصف، وأرست دعائم الحكم على قيم العدل والشريعة.

ويوم التأسيس ليس ذكرى سياسية فحسب؛ بل هو شعور متجدد بالفخر. هو استحضار لرجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فجسّدوا في مواقفهم معاني التضحية والثبات، وصنعوا ملحمةً من البطولات كتبت فصولها على رمال الصحراء، وخلّدتها صفحات التاريخ.

ثم تعاقبت المراحل، حتى جاء عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه – الذي أعاد توحيد البلاد وأعلن قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م، لتستمر المسيرة في بناء دولة حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين إرث الأجداد وطموح الأحفاد.

إن حب الوطن ليس شعارًا يُقال، بل هو عملٌ يُنجز، وإخلاصٌ يُترجم، ووفاءٌ لتاريخٍ صنعته سواعد الرجال، وحفظته قلوب الأوفياء. هو أن نعتز بهويتنا، ونفخر بقيادتنا، ونؤمن أن ما ننعم به اليوم من أمنٍ واستقرارٍ هو ثمرة قرونٍ من الكفاح والبناء.

في يوم التأسيس، نرفع رؤوسنا اعتزازًا، ونردد في قلوبنا قبل ألسنتنا: هذا وطنٌ بدأ من الدرعية، فصار قصة مجدٍ لا تنتهي. وكل عامٍ والمملكة العربية السعودية شامخةٌ بقيادتها، معتزةٌ بشعبها، ثابتةٌ على جذورها، ماضيةٌ نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا.

 

فاطمة الجباري
‏@fhaa1437
عضو جمعية إعلاميون

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop