مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

يوم اللغة العربية… هويةٌ تتكلم وحضارةٌ لا تصمت

في كل عام، يأتي يوم اللغة العربية ليذكّرنا بأن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي ذاكرة أمة، وروح حضارة، وجسرٌ يصل الماضي بالحاضر ويعبر نحو المستقبل. إنها اللغة التي حملت تاريخًا طويلًا من العلم والأدب والفكر، وظلّت قادرة على التجدد رغم تعاقب العصور وتغيّر الأزمنة.

اللغة العربية ليست حروفًا تُنطق أو كلمات تُكتب، بل هي هوية تُعاش، تشكّلت في وجدان الإنسان العربي، وصاغت ملامح ثقافته، واحتضنت أفكاره ومشاعره. بها كُتب القرآن الكريم، فارتبطت بالوجدان والروح، وبها ازدهرت علوم الطب والفلك والفلسفة، وسُطّرت أعظم دواوين الشعر وأرقى نصوص البلاغة.

وفي عالمٍ يتسارع فيه التغيير، تواجه اللغة العربية تحديات عديدة، من هيمنة اللغات الأجنبية، إلى التراجع في استخدامها السليم في الإعلام والتعليم. لكن هذه التحديات لا تقلّل من مكانتها، بل تزيد من مسؤوليتنا تجاهها؛ أن نحافظ عليها، ونطوّر أدوات استخدامها، ونقرّبها من الأجيال الجديدة بلغة عصرية دون أن نفقد أصالتها.

إن الاحتفاء بيوم اللغة العربية ليس مناسبة شكلية، بل هو دعوة مفتوحة لإعادة النظر في علاقتنا بلغتنا: كيف نكتب بها؟ كيف نقدّمها؟ وكيف نجعلها لغة معرفة وإبداع وحياة؟ فنهضة اللغة هي في حقيقتها نهضة فكر وهوية وانتماء.

وفي هذا اليوم، نُجدّد العهد مع لغتنا الجميلة، لغة الضاد، بأن تبقى حاضرة في خطابنا، راسخة في تعليمنا، ومتجددة في إعلامنا وثقافتنا، لأن الأمم لا تحيا إلا بلغتها، ولا تحفظ تاريخها إلا بكلماتها.

 

د. عبدالله آل مرعي
‏@Al_mar3i
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop