مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

٢٨ فبراير.. مخاض وولادة مشوهة

حين شنت الولايات المتحدة الأمريكية حربها وتبعتها خليفتها على إيران، كنا ننتظر حدثًا يعيد ركائز الأمن العالمي، من خلال تدعيم استقرار الإقليم الذي يتنفس منه العالم عبر مصادر الطاقة الكامنة فيه، إلى جانب قطع أصابع القلاقل التي تعبث بأمن دول المنطقة وتقودها إلى عدم الاستقرار.

لكن صرخات غرفة الولادة ودخان غرف المفاوضات لم تكن بشرى مأمولة لهذا المخاض العسير، بل نشهد تشدقًا يوحي بأن لا هزيمة لأيدي الخراب والإرهاب التي عبثت كثيرًا، وخلقت منذ 47 عامًا قلاقل للجيران وغير الجيران بالوكلاء والنواب.

كأن المثل ينطبق: «ضربة لا تميتك تقويك». وكأن القوة العظمى عرفت كيف تدخل، لكنها لا تعرف كيف تخرج بالنصر، ولو خروجًا سليمًا.

كل ما أتحفتنا به الأخبار والتقارير عن تدمير ما يهدد المنطقة والجيران أصبح من قصص الخيال، والمفاوضات فضحت كل ركائز القوة التي أملنا أن تكون أهداف حربها قطع يد تعبث بالأمن الإقليمي والعالمي. لكن واقع الحال يعكس خيبة أمل، وكأنني أشاهد تفاوض الند للند، ما يعكس الحال في الميدان.

وبالتالي يرتفع الصوت: لماذا كانت حرب 28 فبراير؟

إن لم تخلق أوضاعًا تطمئن لها دول المنطقة وشعوبها، فقد خلقت للعالم مشكلة عصفت بالاقتصاد العالمي حين أغلقت هذه الحرب مضيق هرمز — المضيق الذي كان مفتوحًا تعبر من خلاله إمدادات الطاقة للعالم أجمع.

وهنا يطرح السؤال: هل كانت تجربة فنزويلا شراكًا وقعت به في المستنقع الإيراني؟

حتى وإن سكتت المدافع والطائرات، أخذت متناقضات التصريحات تقود بلا هدى. غدًا ما بُني عليه الموقف اليوم.

لدي إيمان قاطع بالدور الذي تلعبه قيادة الكيان المحتل لفلسطين في هذه الحرب، لأهدافها التوسعية ولفرض سياساتها على العالم والمنطقة. قيادتها مجرمة حرب بحكم القضاء الدولي، وتملك وسائل الضغط الأكبر على قادة هذه الحرب.

وها هي الطامة: الولادة الخديجة لهذه الحرب. ربط أي اتفاقية لوقف الحرب مع إيران هو توقيع دول المنطقة على الاتفاقيات الإبراهيمية، والتي تسهل تحقيق الأهداف الصهيونية المتمثلة بالسياسة التوسعية وتحقيق أهدافها الكبرى.

حين فشل المشروع في جر الدول الفاعلة بالمنطقة للمشاركة في هذه الحرب، حولوا أهدافهم لتحقيقها من خلال الانضمام إلى هذه الاتفاقية. كان لقيادة بلادي ـ وفقها الله ـ القول الفصل بهذه الأهداف: لا سلام ولا تطبيع ولا توقيع قبل الإقرار بالأهداف المعلنة والالتزام بها، وهي: دولة فلسطينية حرة وفق منهج حل الدولتين.

موقف لا يساوم على مواقف. يعود بي هذا الموقف إلى صرامة في الرؤية تحكمها الحكمة والتأني وأحكام مناهج التبصر، النابعة من منبع القوة. في حين طوقت هذه المواقف بعض الأطراف، وبها أصبحت رهينة بيد الآخرين وانقيادًا أعمى.

لذلك يترسخ الفرق بين الثبات على الأرض الصلبة، ومن يقف فوق رمال متحركة. حتى في استعراض أذرع القوة، لم تجرؤ هذه القوة الطاووسية على تذكير العالم بحقها في جزرها المحتلة.

لن يفوتني في هذه المناسبة أن أستذكر المواقف العظيمة لبلادي، الراسخة في كتب التاريخ والجغرافيا، لتذكير من تنفعه الذكرى:

• حين سلب الغزو العراقي حرية الكويت، قال الملك فهد رحمه الله: «إما أن تعود الكويت، أو تذهب معها السعودية».
• وحين صرخت المنامة من جرحها، كان جنود الملك عبدالله رحمه الله يتناولون قهوة الفجر في دوار اللؤلؤة.
• وحين استغاثت الشرعية اليمنية، كانت عاصفة الحزم أسرع من الصوت.
• وقبلها وبعدها، حين كانت المنابر والأبواق الناعقة في بعض فلسطين تهاجم المملكة وقيادتها، كانت الأيادي السعودية تبني مدنًا ومدارس ومستشفيات لأبناء فلسطين.

طويق خلفك سيدي العزة بالثبات على موقف الحق.
(وعيد أضحى مبارك لولاتي ووطني).

 

السفير م. دهام بن عواد الدهام
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop