مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

لحظة إدراك ، وما أدراك

26/12/2023

كثيرا ما نشعر بتداخل في الأمور ، وتناقض في الشعور ، وتضارب بين لحظات الحزن ، وعلامات السرور ، فنحتار بين الغياب أم الحضور ، بين أن نصمت أو نثور ، وهل صمتنا حيرة أم غرور ، ضعف أم نفور ، وهل حديثنا – إن تحدثنا – صريح أم مستور ، وهل هو جائز أم محظور .. .
وهل ما سنكتبه واضح للعيان ، أم أن مقصدنا خلف السطور ، وما ظهر مجرد رصف منثور ، والحقيقة أنه بداخلنا ليس له حضور ، فهو مجرد إشارة لما نكتمه ، فهو مازال في الأذهان تارة يلف وأخرى يدور … .
فما الذي يمنعنا من إظهاره صراحة ، وهو بالعقل محاصر ، وبالقلب محفور ، ولماذا يظل قابعا يتفاخر ، وهو بالنيات محكوم ومستور ، وليس منه بالظاهر سوى نقاط أو قشور ، فلا يُفْهَم إلا بالتخاطر أو من مجرب مقهور ، أو إن كان للنقد حاضر فيلزمه ناقد مشهور ، أو من كان له خاطر بالحديث فيتملكه شعور ، بأنه المعني بما فيه يدور ، فإما أن يسعد وله يرغب فيبقى به مسرور ، إن كان المحرك بانيا لقصور ، أو وافيا لنذور ، أو مصدرا للنور ، أو مغلقا لجحور ، أو شارحا لصدور ، أو سارحا بحبور … ، أو أن يشقى به ومنه يغضب ويثور ، فيلعب في كيانه ليخور ، ويؤثر على فكره ، ويتركه حول نفسه يدور …

اجعلوا كلماتكم بلسما لا علقم ..
وحروفكم مشرقة ، فلا تُظلِم … .
وأحاديثكم منصفة ، فلا تَظْلِم …
ومعانيكم سخية بالعطاء ، فلا تحرم …
ومشاعركم ظاهرة ، دون تكتم …
وساحرة دون تهكم …
ومانحة للحب ، ومريحة للقلب ، مفهومة دون شرح ، ومرهونة بالطرح … .
فأنتم بأحبتكم نطقتم ، ولهم كتبتم ، وعنهم تحدثتم ، وبدونهم ما كنتم …

فأحسنوا اختيار كلماتكم بعناية ، ووضحوا مقاصدكم ، فهي من الحديث الغاية ، ولا ترهقوا من حولكم ، بالتوقعات وكثرة الظنون ، فليس لهم ذنب ولا جناية ، ولا تفرغوا بهم سالب شحناتكم ، وتعودوا بهم لنقطة البداية البداية ، ولا تغرقوهم في بحر من الأفكار ، لفك طلاسم ليس لها نهاية ، فتقذفوهم بكلمات وكأنها ساحة رماية ، وتبعدوهم قصدا ، وتجعلوا للمزاح شظايا … .
وتلك كل الحكاية … .

إيمان حماد الحماد
بنت النور

@bentalnoor2005
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop