في اللحظات التاريخية التي تمر بها المنطقة، تبرز الكلمة كواحدة من أمضى الأسلحة في معارك الوعي والسيادة، ومن هذا المنطلق جاءت دعوة معالي وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، كرسالة استراتيجية تتجاوز حدود التنسيق المهني التقليدي، لتضع الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون أمام مسؤولية تاريخية أن يكونوا الصف الأول في حماية مكتسبات شعوبهم.
لم يكن وصف الوزير للإعلام بالمسؤول مجرد صفة عابرة، بل هو ميثاق أخلاقي ووطني. ففي زمن السيولة المعلوماتية وانتشار الشائعات، يصبح دور الإعلامي الخليجي أكبر من مجرد ناقل للخبر، ومحلل يدرك أبعاد ما وراء الكلمات. الإعلام المسؤول هو الذي يزن الكلمة بميزان المصلحة الوطنية، ويدرك أن أمن الأوطان خط أحمر لا يقبل التأويل أو التهاون.
إن الدعوة للوقوف صفاً واحداً تعكس إدراكاً عميقاً بأن الاستهداف الذي تواجهه دول الخليج لا يستثني أحداً، فالمصير المشترك يتطلب خطاباً موحداً، لا يعني بالضرورة تطابقاً في العبارات، بل تناغماً في الأهداف والمقاصد. عندما تتوحد الرسالة الإعلامية الخليجية، فإننا نبني سداً منيعاً يحجم محاولات الاختراق، ويقطع الطريق على الأجندات المغرضة التي تحاول زرع بذور الفتنة أو النيل من استقرار المنطقة.
لقد حدد تصريح الوزير الوجهة النهائية بوضوح: دول قوية مستقرة في وجه العدوان. وهذه الوجهة هي البوصلة التي يجب أن يضبط عليها كل إعلامي خليجي مؤشر إبداعه وعمله، فالقوة لا تكمن فقط في العتاد والاقتصاد، بل في جبهة داخلية قوية، وإعلام قادر على صناعة وعي جمعي يحمي المنجزات، ويدحض الأكاذيب، ويعكس الصورة الحقيقية للنهضة التي تعيشها دولنا.
إن دعوة وزير الإعلام هي بمثابة استنفار للطاقات الإبداعية الخليجية، وهي ثقة غالية في الكوادر الإعلامية الشابة والمخضرمة على حد سواء، بأن الحفاظ على الأمن والعز والاستقرار ليس مهمة المؤسسات الأمنية وحدها، بل هو جهد مشترك، يمثل الإعلام فيه القوة الناعمة التي تذود عن حياض الوطن بوعي واقتدار.
حفظ الله دول مجلس التعاون، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار تحت ظل قياداتها الحكيمة، لتبقى دوماً منارة للعز وركيزة للسلام.
إبراهيم الشراري
@asalshriri
عضو جمعية إعلاميون