
المقدمة:
تستضيف جمعية إعلاميون في العدد الثاني من مجلة اللقاء الحواري، الأستاذ إبراهيم الصقعوب، وكيل وزارة الإعلام الأسبق لشؤون الإذاعة وعضو الجمعية، في حوار يستعرض تجربة إعلامية ثرية امتدت لسنوات في العمل الإذاعي والمؤسسي. وقد جاء اللقاء ضمن مبادرات الجمعية الهادفة إلى توثيق التجارب الإعلامية المؤثرة، ونقل الخبرات المتراكمة إلى أجيال جديدة من الإعلاميين السعوديين الذين يدخلون الميدان بحماس وطموح.
وفي العدد الثاني من مجلة اللقاء الحواري، أكد الصقعوب خلال حديثه أهمية التوثيق بوصفه ركيزة أساسية لفهم مسيرة الإعلام السعودي، والاستفادة من النجاحات والتحديات التي صنعت حضور عدد من الأسماء البارزة على الساحة. كما تطرق إلى محطات من تجربته الشخصية في الإذاعة، مجيبًا على تساؤلات الحضور بشفافية وواقعية، ساعيًا إلى تقديم خلاصة عملية ومفيدة بعيدًا عن المبالغة. ويعكس هذا اللقاء روح الحوار المهني، ويجسد رسالة جمعية إعلاميون في ربط الخبرة بالتجربة، والماضي بالمستقبل.
# التطورات الإعلامية
السؤال الأول:
في تصورك حاليًا، كيف تعمل هيئة الإذاعة والتلفزيون على تطوير محتواها الإعلامي والرقمي، لضمان الوصول إلى جمهور أوسع ومواكبة التحولات الإعلامية الحديثة؟
عضو الجمعية/ سمر الصباح
الإجابة:
أمضيت في الإذاعة والتلفزيون قرابة أربعين عامًا، ولذلك أؤمن أن الزملاء الذين جاءوا بعدنا يجتهدون اليوم لتطوير الهيئة ومواكبة التحولات الإعلامية المتسارعة. وحين أوجّه أي ملاحظة أو نقد، فإنني في الحقيقة أنتقد نفسي، لأنني كنت أحد منسوبي هذه المؤسسة. ومع ذلك، فإن جوهر التطوير في رأيي يبدأ من تطوير الإنسان قبل أي شيء آخر؛ فالعنصر البشري هو الورقة الرابحة في أي مؤسسة، والاستثمار فيه مهما كلف يعود بنتائج كبيرة.
تطوير المحتوى الإعلامي والرقمي يتحقق عبر تدريب الكوادر تدريبًا عاليًا، لا يقتصر على الجانب الفني والتقني فقط، بل يشمل أيضًا الجوانب الثقافية والفكرية. فالإعلامي المؤثر هو من يمتلك أدوات التقنية الحديثة، وفي الوقت ذاته يمتلك وعيًا فكريًا وثقافيًا يمكّنه من إعداد رسالة إعلامية قادرة على الوصول إلى المتلقي والتأثير فيه. والإعلام في جوهره يقوم على ثلاثة عناصر مترابطة: معلومة تُقدَّم، وأثر تُحدثه، وسلوك يتغيّر بناءً عليها.
لدينا أمثلة واضحة على هذا التأثير؛ فقد قدّمت الإذاعة والتلفزيون قبل أكثر من عشرين عامًا برامج متميزة عن السياحة في المملكة، أسهمت في نقل صورة إيجابية عن المواقع السياحية والأثرية، وأحدثت أثرًا ملموسًا انعكس على سلوك المتلقين داخل المملكة وخارجها، حيث ازداد الإقبال على زيارة هذه المواقع. وهذا يوضح كيف يمكن للإعلام المدروس أن يصنع تغييرًا حقيقيًا.
أنا أنظر إلى مستقبل الإعلام بتفاؤل كبير، فالتقنية اليوم أتاحت المعلومة للجميع، ولم يعد بالإمكان احتكارها أو توجيهها بمعزل عن وعي المتلقي. ومن هنا تصبح مسؤولية وسائل الإعلام المحلية أكبر في تقديم المعلومة بصدق ووعي، وبما يخدم القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية، ويحفظ أمن الوطن واستقراره. والمتلقي اليوم لديه خيارات واسعة، وإذا لم يجد في الإعلام المحلي ما يلبي شغفه واهتمامه، فسيتجه إلى غيره. لذلك فإن تطوير المحتوى، والاقتراب من اهتمامات الجمهور، وملاحقته حيثما كان، هو التحدي الحقيقي، وهو أيضًا مفتاح النجاح.
# مشهد من التجربة
السؤال الثاني
خلال مسيرتك الإعلامية الممتدة بين الإذاعة والعمل الإداري والتدريب، ما اللحظة الفارقة التي غيّرت اتجاهك المهني فعليًا، وجعلتك ترى الإعلام بمنظور مختلف؟ وكيف أثّرت تلك اللحظة على قراراتك اللاحقة في مسيرتك؟
عضو الجمعية/ خيرية حتاتة
الإجابة
شكرًا لكِ أستاذة خيرية على هذا السؤال الذي أعاد إلى ذاكرتي محطات عديدة شكّلت وعيي قبل دخولي المجال الإعلامي. نشأت في أسرة ميسورة الحال، لكننا مررنا بظروف صعبة بعد أن خسر والدي تجارته بسبب سنوات الجفاف، ثم توفي وأنا في السابعة من عمري. هذا التحول المبكر اضطرني للعمل في سن العاشرة موزعًا للصحف ومستقبلًا للإعلانات في مكتب الجزيرة عام 1384هـ. ومن أول راتب لي اشتريت أول جهاز راديو عام 1385هـ، وكانت تلك بداية التعلّق الحقيقي بالإذاعة وبرامجها.
خلال مراحل الدراسة المختلفة، انجذبت للأنشطة الثقافية عبر نادي التعاون في بريدة والمراكز الثقافية، ثم عملت محررًا للأخبار في تلفزيون القصيم عام 1390هـ تحت إدارة الأستاذ عبدالعزيز إبراهيم الراشد رحمه الله، الذي كان مدرسة إعلامية حقيقية. وفي الوقت نفسه كنت أملك مكتبة تجارية. هنا جاءت اللحظة الفارقة الأولى: هل أستمر في العمل التجاري أم أختار الإعلام الذي أعشقه؟ حسمت الأمر وبعت المكتبة، والتحقت بقسم الإعلام في جامعة الملك سعود ضمن الدفعة الثانية عام 1393هـ، متأثرًا بجودة الدراسة والخبرات العربية المتميزة التي استقطبها القسم في بداياته.
بعد التخرج واجهت لحظة فارقة أخرى: بين استكمال الدراسة العليا خارج المملكة أو الالتحاق بوزارة الإعلام بحكم القرار الصادر آنذاك. تم توجيهي للعمل في الإذاعة، ونجحت في الاختبار الصوتي رغم أن طموحي كان أكاديميًا. دفعتني الظروف المادية إلى القبول، لكنني اليوم أرى أن الإذاعة كانت توفيقًا من الله؛ إذ أتاحت لي الاحتكاك برواد الإعلام، والتعلم من تجاربهم، والتواصل مع مختلف فئات المجتمع، إضافة إلى فرص التدريب والسفر. هذه اللحظات المتتابعة، رغم تداخلها، شكّلت مساري دون ندم، باستثناء أمنية واحدة لم تتحقق كما كنت أرجو: إتقان اللغة الإنجليزية.
# قرار مؤثر
السؤال الثالث:
ما القرار الأصعب الذي اتخذته في كواليس العمل الإذاعي ولم يسمع عنه الجمهور أبدًا، لكنه شكّل جزءًا مهمًا من نجاحك؟
عضو الجمعية/ شادية الغامدي
الإجابة:
شكرًا لكِ أخت شادية على هذا السؤال. أعتقد أن القرارات الصعبة في العمل الإذاعي كثيرة، لكنني أتوقف عند قرار كان مهمًا بالنسبة لي على المستوى المهني. فقد كنتُ مُعدًّا ومقدم برامج لها حضور لدى مستمعي الإذاعة في ذلك الوقت، واكتشفت مبكرًا أن صوتي يناسب برامج اللقاءات والحوارات، لكنه لا يتلاءم مع قراءة المواد الإخبارية. لذلك تحاشيت قراءة موجزات الأنباء ونشرات الأخبار، وما زلت إلى اليوم، حتى بعد التقاعد، أؤمن بأن الأخبار والمواد السياسية تحتاج إلى صوت خاص قادر على شد انتباه المتلقي، وهي تختلف في طبيعتها وأدائها عن البرامج بمختلف أشكالها.
أما على المستوى الإداري، فعندما عُيّنت مديرًا للإذاعة، كان اختيار المذيعين يتم عبر لجنة تضم سبعة من الزملاء من معدين ومخرجين ومذيعين، يجتمعون للاستماع إلى التجارب الصوتية واتخاذ القرار. ولاحظت حينها أن المجاملة قد تتسلل أحيانًا إلى التقييم، فيُقبل متقدم لا تتوافر فيه جميع المقومات التي تضمن له النجاح. لذلك اتخذت قرارًا بوضع استمارة تقويم تتضمن عناصر واضحة، بحيث يستمع كل عضو من أعضاء اللجنة إلى المتقدم بشكل مستقل أثناء أدائه داخل الاستوديو وقراءته لعدد من النصوص، ثم يمنحه درجات محددة في نموذج التقييم. بعد ذلك يقوم سكرتير اللجنة بجمع الدرجات وعرض النتيجة النهائية.
هذا الأسلوب أتاح رؤية أكثر موضوعية، فقد يعتقد أحد الأعضاء أن المتقدم مناسب، بينما تُظهر نتائج التقييم الجماعي عكس ذلك، أو العكس صحيح. وأعتقد أن هذا الإجراء أسهم في ضمان نجاح كثير ممن تم قبولهم لاحقًا. هناك تجارب وقرارات أخرى خلال عملي وكيلًا مساعدًا للوزارة للإذاعة، وكذلك أثناء عملي الأكاديمي، لكن الحديث عنها يطول، وأظن أن هذين المثالين كافيان للإجابة عن سؤالك. وشكرًا لكِ.
# مشهد من التاريخ
السؤال الرابع:
من تاريخكم الإعلامي الطويل، ما العمل الذي كان منعطف تحوّل بالنسبة لك؟ وما العمل الذي يكفيك من تاريخك الإعلامي؟ وما العمل الذي وددت أنك لم تشارك فيه؟
عضو الجمعية/ د. سعاد أبو شال
الإجابة:
شكرًا لكِ أختي الكريمة الدكتورة سعاد على هذا السؤال الشامل. بالنسبة للمنعطف الأهم في مسيرتي الإعلامية، فقد أشرت إليه في إجابة سابقة، والمتعلق بقراري ترك العمل التجاري والوظيفي مبكرًا، والتفرغ لدراسة الإعلام، ثم الالتحاق بالعمل الإذاعي، وهو القرار الذي شكّل أساس تجربتي المهنية اللاحقة. أما المبدأ الذي التزمت به طوال مسيرتي، فهو ما قاله لنا أستاذنا الدكتور أحمد خالد البدلي رحمه الله في بداية الدراسة: «إذا لم تجد مبررًا للكلام، فلا تُرق ماء وجهك أمام الآخرين». لذلك كنت حريصًا في برامج اللقاءات وغيرها على ألا أقدّم محتوى إلا إذا كنت مقتنعًا به تمام القناعة.
وعن العمل الذي يكفيني من تاريخي الإعلامي، فقد قدّمت العديد من البرامج التي أعتز بها، إلا أن برنامج «أماكن في ذاكرتهم» يظل الأقرب إلى قلبي. أتيحت لي من خلاله فرصة مقابلة رجال شاركوا في المرحلة الأولى من تأسيس المملكة العربية السعودية، واستماع شهاداتهم عن بدايات التعليم والعمل الحكومي، وما واجهوه من معاناة وتحديات. أؤمن أن تلك الحوارات كانت جزءًا مهمًا من التوثيق الشفوي لتاريخ المملكة، وأفخر بأن هذا الجهد كُرّم من دارة الملك عبد العزيز ضمن مبادرة توثيق التاريخ الشفوي، وتسلمت الجائزة يومها من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله حين كان أميرًا للرياض، وهو تكريم أعتز به كثيرًا لأنه جاء من وطني وقيادته.
أما على الصعيد التلفزيوني، فأعتز ببرنامج «مهنة ومستقبل» و«سواعد سعودية»، اللذين سلّطا الضوء على الشباب العاملين في المهن الفنية في وقت لم تكن تحظى فيه هذه المهن بالتقدير المجتمعي الكافي. أعتقد أن هذه الأعمال أدّت دورًا إيجابيًا في تغيير النظرة لتلك المهن. وبعد مرور ما يقارب أربعين عامًا، يحق لي أن أقول إن هذه البرامج تمثل خلاصة تجربة أفتخر بها، ولا أجد عملًا ندمت على المشاركة فيه بقدر ما أجد دروسًا تعلمت منها جميعًا.
# من الماضي
السؤال الخامس:
كيف استطعت تحويل معارضة والدك لوجود الراديو في المنزل إلى نقطة انطلاق نحو مسيرتك الإذاعية؟
عضو الجمعية/ تركي المخلفي
الإجابة:
شكرًا لك أستاذ تركي على هذا السؤال. معارضة والدي، رحمه الله، لوجود الراديو في المنزل لم تكن رفضًا للفكرة بحد ذاتها، بقدر ما كانت نابعة من حرصه على أن أنشغل بالعمل معه في نشاطه التجاري. وبعد وفاته، وأنا ما زلت صغيرًا، اشتريت الراديو بعد نحو أربع سنوات. ولا أدري على وجه التحديد إن كانت تلك المعارضة قد تركت أثرًا نفسيًا جعلني أبحث عنه لاحقًا لإشباع رغبة مُنعت منها، وربما كان لذلك دور ما.
ومع ذلك، ورغم عدم تقبّل والدي للراديو، فإن مجالسه كانت ثرية بالشعر والأمثال الشعبية والقصص، وهي أشياء أسهمت في تنمية ثقافتي منذ الصغر. في ذلك الزمن، قبل ستين أو سبعين عامًا، كان الصغار يجلسون مع الكبار ليستمعوا فقط دون حديث، وهو ما أتاح لنا تعلّم الإصغاء واكتساب المعرفة من المجالس. لذلك لا أرى أن منعه دخول الراديو إلى منزلنا كان له أثر سلبي عليّ.
كما أن أخي صالح، رحمه الله، كان يتيح لي أحيانًا الاستماع إلى الراديو أو يُخفيه في المنزل أثناء مرض والدي، وكان ذلك بدافع الحرص علينا وعلى مستقبلنا. كانت الحياة آنذاك في بداياتها من حيث الجوانب العلمية والثقافية والتجارية، وكان المجتمع مقبلًا على مرحلة نمو، لذا كان والدي يرى أن استثمار الوقت في العمل والتعلّم أولى من الجلوس طويلًا أمام جهاز حديث على المجتمع في ذلك الوقت.
وأتساءل أحيانًا: لو كان والدي موجودًا في زمننا الحالي، حيث ننحني لساعات طويلة أمام شاشات الهواتف، ماذا كان سيقول؟ ربما كان سيعيد السؤال نفسه، لكن بأدوات مختلفة.
# نصيحة إعلامية
السؤال السادس:
من خلال سنوات طويلة وتجربة ثرية في العمل الإعلامي، ما النصيحة التي تقدمها للإعلاميين، وخصوصًا الإعلاميين الشباب؟
عضو الجمعية/ فاطمة الجباري
الإجابة:
أستاذة فاطمة، لا يخفى علينا أن كثيرًا من الإعلاميين الشباب اليوم يستعجلون الحضور والظهور والمشاركة، وهذا أمر مفهوم في ظل الحماس والطموح والرغبة في إثبات الذات. وأنا لست ضد هذا الحماس، بل أراه عنصرًا مهمًا في العمل الإعلامي، لكنني أتمنى أن يكون هذا الحماس مسنودًا بأساس قوي يضمن الاستمرارية والنجاح، لا مجرد الظهور السريع.
الساحة الإعلامية اليوم، سواء في الإعلام التقليدي أو الإعلام الحديث، مليئة بالمحتوى إلى حد التشبع. لكن السؤال الأهم: هل كل ما يُقدَّم يُشاهد ويُسمع ويترك أثرًا؟ في رأيي لا. ما يصل إلى المتلقي ويستمر هو العمل الذي بذل صاحبه جهدًا حقيقيًا قبل تقديمه، عمل دُرس بعناية وصيغ باحتراف، وخرج بصورة تحترم عقل المشاهد أو المستمع. هذه هي النقطة الجوهرية التي يجب أن يلتفت إليها الإعلامي الشاب: أن يتعب على مادته، لأن التعب وحده هو الذي يصنع الفرق.
ولكي يحقق ذلك، عليه أولًا أن يعمل على نفسه. يجب أن يكون رصيده الثقافي قويًا، وأن يمتلك أدوات تقنية جيدة، وأن يقرأ كثيرًا في الموضوعات التي ينوي إعدادها أو تقديمها. فالإعلامي اليوم يخاطب جيلًا مختلفًا، واعيًا، سريع الوصول إلى المعلومة، ولا يقبل التكرار أو السطحية. المعلومة هي التي تمنح الإعلامي تميزه الحقيقي، لكن الأهم هو كيفية توظيفها وتقديمها بزاوية جديدة تضيف للمتلقي شيئًا لم يكن يعرفه.
الإعلامي الجيد هو الذي يقرأ قبل أن يكتب، ويبحث قبل أن يتحدث، ويعرف ماذا قُدِّم قبله حتى لا يكرر ما هو موجود بشكل أفضل لدى غيره. أنا مع حماس الشباب، بل أراه ضرورة، لكن هذا الاندفاع يجب أن يُترجم إلى محتوى مؤثر يترك صدى إيجابيًا لدى المتلقي. والساحة اليوم تشهد منافسة شرسة، ولن يثبت فيها إلا من أعدّ نفسه جيدًا لهذه المنافسة.
# أثر وتأثير
السؤال السابع:
هل ستبقى الإذاعة قادرة على التأثير في زمن المرئيات؟ ولماذا؟
عضو الجمعية/ كوثر عبدالعزيز
الإجابة:
نعم، ستبقى الإذاعة قادرة على التأثير إذا كانت تقدم محتوى يشد المتلقي ويلامس اهتماماته. فأي وسيلة إعلامية يمكن أن تتراجع أو تنتهي إذا وُجد بديل أفضل منها، لكن الإذاعات أحسنت الاستفادة من البدائل التقنية الحديثة. فقد انتقلت إلى استخدام التطبيقات المتاحة على الهواتف الذكية، ما أتاح للمتلقي المتابعة في أي وقت ومن أي مكان، وقضى على الصعوبات التي كانت موجودة سابقًا والمتمثلة في البث عبر الموجات القصيرة والمتوسطة. ثم جاءت موجات الـ FM لتختصر الطريق، وتجعل الإذاعات أقرب إلى جمهورها. ومع ذلك، يبقى العامل الحاسم في الاستمرار والتأثير هو جودة المحتوى الذي يُقدَّم للمتلقي.
# تطلعات المستقبل
السؤال الثامن:
بعد هذه المسيرة والعطاءات الممتدة، كيف ينظر الأستاذ إبراهيم للمستقبل، وما خططه لتقديم المزيد خدمةً لمهنته الإعلامية؟
رئيس مجلس الإدارة/ د. سعود الغربي
الإجابة:
أخي الكريم الدكتور سعود، أنا منبهر بهذا التسارع التقني الكبير في مجال الإعلام. والزملاء الذين أمضوا قرابة نصف قرن في الساحة الإعلامية، وأنت يا دكتور سعود أحدهم، يدركون جيدًا حجم هذا التحول السريع في إنتاج المحتوى ونقله. هذا التطور شجّع الكثير من الشباب على دخول المجال الإعلامي، وهو جانب إيجابي بلا شك، لكنه في الوقت ذاته يتطلب تدريبًا جادًا لمُعدّي المحتوى الجدد، وتشجيعهم عبر دورات متخصصة تمكّنهم من تقديم محتوى يشد المتلقي ويترك أثرًا حقيقيًا.
نحن اليوم في معركة إعلامية شرسة تستهدف التأثير في أمن وطننا، ومنظومته الدينية والأخلاقية والثقافية، والتصدي لهذه التحديات مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، كلٌّ من موقعه.
والحمد لله، بعد التقاعد ما زالت لي مشاركات إعلامية مستمرة، من خلال التعاون مع الجامعات في تدريس بعض المقررات، ومع المؤسسات الثقافية عبر المشاركة في أنشطتها المختلفة، إضافة إلى جمعية إعلاميون التي أصبحت ملتقى مهمًا للعديد من الزملاء. ومن خلال هذه الجمعية أحرص على التواصل مع الشباب الراغبين في الالتحاق بالإعلام، وتقديم دورات مهنية متخصصة تسهم في إعدادهم وتأهيلهم لخدمة المهنة بصورة واعية ومسؤولة.
# رسالة اليوم
السؤال التاسع:
لو التقيت نفسك في أول يوم من رحلتك المهنية، ما الرسالة التي ستكتبها لها اليوم بعد أن اكتسبت كل هذه التجربة والخبرة؟
عضو الجمعية/ الحجاز الثقفي
الإجابة:
سأقول لها إن الكلمة أمانة ومسؤولية، ويجب أن نسعى لأن تترك أثرًا إيجابيًا في المتلقي. ومع قناعتي بأن المتلقي اليوم يختلف كثيرًا عن المستمع حين التحقت بالإذاعة قبل خمسين عامًا؛ ففي السابق كانت المنافسة محدودة، أما اليوم فالفضاء الإعلامي مزدحم بالبدائل، وإذا لم نرتقِ بما نقدمه فلن نصل إلى المتلقي. وهذا الواقع يضع مسؤولية صعبة وكبيرة على من يمارسون العمل الإعلامي اليوم، تتطلب وعيًا أكبر، وجهدًا أعمق، والتزامًا أعلى بقيمة الكلمة وأثرها.
# المشهد من الداخل
مرفق إليكم رابط المجلة:
https://drive.google.com/file/d/1sjUsvQ8VspdqNd1QLxuBvCURsjlnj6yF/view?usp=sharing