
مقدمة
ضيف العدد الثالث من مجلة اللقاء الحواري قامة إعلاميةٍ بارزة، وشخصيةٍ كان لها أثرٌ عميق في المشهد الإعلامي العربي، بخبرةٍ ممتدة وعطاءٍ متواصل.
ضيفنا من الأسماء التي رسّخت حضورها بهدوءٍ واحتراف، متنقّلًا بين مواقع قيادية تركت بصمات واضحة في تطوير العمل الإذاعي والتلفزيوني في المملكة والعالم العربي.
يسرّنا في هذا العدد أن نستضيف سعادة الأستاذ سعد بن محمد الجريس، المستشار والخبير الإعلامي، مدير عام إذاعة الرياض الأسبق، والنائب الأول السابق لرئيس اتحاد إذاعات الدول العربية، وعضو المجلس الاستشاري لأكاديمية التدريب الإعلامي في تونس.
يحمل ضيفنا في رصيده مسيرةً حافلة، بدأت من إعداد وإخراج البرامج الإذاعية، مرورًا بإدارة الاستوديوهات والإذاعات الكبرى، وصولًا إلى قيادته لإذاعة الرياض، وتولّيه مناصب مؤثرة على مستوى اتحاد إذاعات الدول العربية.
ويواصل سعادته اليوم عطاؤه من خلال موقعه كمستشار لقيادات إعلامية عليا، وعضويته في عددٍ من المجالس التنفيذية والاستشارية، في مسيرةٍ تؤكد عمق الخبرة واتساع الرؤية، وحضورًا لا يزال يصنع الفارق.
1- محور : وراء الكواليس
عضو الجمعية/ فلاح الزهراني
*السؤال :
كيف يمكن تصميم برامج إذاعية متنوعة وجاذبة تلائم اختلاف الجمهور، وما آليات قياس نجاحها وتاثيرها ؟
عند التخطيط للخارطة البرامجية الإذاعية، لا بد أولًا من تحديد الأهداف بدقة، ودراسة الجمهور المستهدف ومعرفته بعمق، بوصفه المحور الذي تتجه إليه الرسالة الإعلامية. فنجاح أي برنامج يبدأ من فهم احتياجات هذا الجمهور وتوقعاته. ومن ثم تأتي مرحلة تصميم البرنامج: نوعه، وشكله، وقالبه، بما يتوافق مع طبيعة المحتوى، وخصائص الجمهور، وأسلوب الطرح المناسب له.
بعد ذلك، تبدأ مرحلة الإنتاج، سواء كان البرنامج مسجّلًا أو مباشرًا، وتشمل إعداد المادة، وبناء السيناريو، وتوزيع الأدوار، وصولًا إلى تكامل عناصر الإنتاج تقديمًا وإخراجًا، بصورة فنية متماسكة تعكس جودة العمل واحترافيته. وكلما تقاطعت دوائر الاهتمام بين فكرة البرنامج والجمهور المستهدف، ارتفعت فرص النجاح، وتعاظم التأثير.
أما قياس النجاح، فله أدوات متعددة، تبدأ بأبسطها كاستطلاع آراء عيّنة من المستمعين، ورصد التفاعلات عبر وسائل التواصل، وتمتد إلى الاستبانات والدراسات البحثية المتخصصة. كما تعتمد بعض الإذاعات على مراكز بحوث للمستمعين، تقدم مؤشرات دقيقة تساعد في تطوير المحتوى.
وعلى مستوى التنفيذ، تشهد الإذاعات دورات برامجية متجددة على مدار العام، تتضمن مواسم خاصة مثل شهر رمضان، وموسم الحج، والمناسبات الوطنية. وتقف خلف هذه الدورات لجان وفرق عمل، ومديرو إدارات تنفيذية، يسهمون في رسم ملامحها وفق الاحتياجات والمتطلبات.
ويبقى الجمهور حجر الزاوية في كل دورة برامجية، من الفكرة إلى التنفيذ، وصولًا إلى قياس الأثر، بما يضمن استمرارية التطوير وتحقيق الرسالة الإعلامية.
2- المحور : لحظة فارقة
عضو الجمعية/ سمر الصباح
*السؤال :
ما اللحظة الفارقة في حياتك التي غيّرت طريقة تفكيرك أو مسار حياتك بالكامل؟ وكيف أثّرت عليك بعدها؟
اللحظات الفارقة عديدة، غير أن أبرزها جاء بعد إنهاء المرحلة الثانوية. كنت أخطط لدراسة الطب، وكأي زميل في تلك الفترة، لم نجد من يوجّهنا أو يقدّم لنا المعلومة الدقيقة من الأصدقاء أو المعارف. لكن أحد الجيران، وكان يعمل في الجامعة، بدا وكأنه رأى في شخصيتي ما لم أره أنا، فأقنعني بدراسة الإعلام. ولله الحمد، لم أندم على هذا التحول.
كما أن من ابرز منعطفات عملي الاذاعي تكليفي بإدارة ستوديوهات الاذاعه بالدمام هذه الخطوه كان لها طابعها الخاص؛ لما تتميز به المنطقة من تنوع ثقافي ثري، إلى جانب تحديات البدايات العملية. فامتزجت التجربة بروح العلاقات الطيبة والصداقات النقية التي لا تزال ممتدة حتى اليوم، وأعتز بها كثيرًا، مع استمرار التواصل مع زملاء تلك المرحلة.
وهناك تجربة عربية لا يمكن تجاوزها، حين مثّلت وطني في اتحاد إذاعات الدول العربية، حتى أصبحت نائبًا أولاً لرئيس الاتحاد. وقد صاحَبَ هذا العمل تحديات مؤسسية ودبلوماسية وإعلامية، إلا أن أبرز مكاسبه تمثلت في بناء علاقات مهنية واسعة في المحيط العربي. فقد نشأت علاقات طيبة مع زملاء في أجهزة التلفزيون والإذاعات العربية، وتمكّنا معًا من تحقيق نقلات إعلامية لافتة، وتقريب المسافات بين المستمعين والجمهور العربي عمومًا. ولا أزال أرى نفسي سفيرًا إعلاميًا بعد التقاعد؛ أرحّب بكل زميل عربي، وأسهم في تسهيل زياراته ومدّ جسور التعاون.
وامتد التمثيل الاعلامي الدولي من خلال مساهمتي في اعمال اتحاد اذاعات الدول الاسلاميه والاتحاد الاسيوي للاذاعة والتلفزيون والقمة الاعلامية الاسيوية هذه المنظمات الاعلاميه التي اسهمت في بناء شخصيتي الاعلامي ووسعت من مداركي في العمل الاعلامي الدبلماسي وجوانبه الدوليه
ولا أنسى تجربتي في جمعية «إعلاميون»، حيث أسهمت من خلال عضوية مجلس إدارتها في تعزيز الإعلام المجتمعي، وتقريب وجهات النظر، وبناء شراكات نوعية، من بينها الشراكة مع الاتحاد. وتظل «إعلاميون» نموذجًا مهنيًا فاعلًا، يوحّد الجهود محليًا وعربيًا، ومن مبادراتها «أصدقاء إعلاميون» التي تجمع إعلاميين من مختلف الدول العربية. والحقيقة أن اللحظات الفارقة مستمرة، فطبيعة العمل الإعلامي لا تخلو منها على الدوام.
3- المحور : رسالة إلى نفسي
عضو الجمعية/ عبدالرحمن العوفي
*السؤال :
ما الرسالة التي تود أن تنفث بها في روعك وتذكر بها نفسك دائما وأبدا؟
الرسالة التي أوجهها إلى نفسي: فكّر أكثر من مرة قبل اتخاذ أي قرار مصيري، وتذكّر دائمًا أن الأمور تتأرجح بين السلب والإيجاب؛ فوازن بينها، ورجّح قرارك بعد روية وإمعان. لقد منحتُ الإعلام إخلاصًا وتفانيًا وحبًا، فبادلني بتجارب عميقة ومعانٍ جميلة، شكّلت مسيرتي وأثرت رؤيتي.
وكلما ركّزت على الجودة والتجويد، قلّت الأخطاء، ونجحت في أداء الرسالة على نحو أفضل. فالإعلام ليس مجرد حضور، بل مسؤولية تتطلب وعيًا دائمًا، وتطويرًا مستمرًا، وانتباهًا للتفاصيل. كما أن أي موقف، مهما كان معقدًا، يمكن التعامل معه بطرق وأساليب متعددة؛ المهم هو اختيار الأنسب، بما يقلل الأضرار ويقود إلى أفضل النتائج الممكنة.
وتبقى القناعة الأهم أن النضج المهني لا يأتي دفعة واحدة، بل يتشكل عبر التجربة، والتأمل، والتعلم من الأخطاء قبل النجاحات. فكن صبورًا، وامنح نفسك فرصة للمراجعة والتصحيح، ولا تتردد في إعادة النظر متى ما استدعى الأمر. ففي كل محطة درس، وفي كل قرار أثر، وما بينهما تتشكل الحكاية.
4-المحور : عنوان من أرشيفي
عضو الجمعية/ فاطمة الجباري
*السؤال :
هل لديك عنوان من أرشيفك ترى أنه يشبهك اليوم؟
من أرشيفي المهني سلوكٌ اتخذته شعارًا لآلية التعامل وإدارة العمل، مفاده: «جميعًا شركاء في النجاح». وأتصوّر أن من عرفني طوال مسيرتي يتذكّر هذه العبارة، فقد كنا نعمل بها ونحرص على ترجمتها واقعًا، حتى أصبحت جزءًا من ثقافة الأداء لدينا، وسببًا في كثير من النجاحات التي تحققت، ولله الحمد.
وأرى أن هذا الشعار يشبهني إلى حدٍّ كبير؛ إذ أؤمن به قولًا وممارسة، وأطبّقه مع كل من أعمل معهم، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن النجاح الحقيقي لا يُبنى على الجهد الفردي وحده، بل على تكامل الجهود وتوحيد الرؤية. فالعمل الإعلامي في جوهره عملٌ جماعي، يقوم على روح الفريق، تنفيذًا وإبداعًا، ويصعب أن نجد منتجًا إعلاميًا مؤسسيًا واحترافيًا لا يستند إلى هذا التكامل، حيث يقدّم كل فرد إسهامه الخاص ضمن منظومة واحدة.
ولو أخذنا البرامج الإذاعية مثالًا، لوجدناها تقوم على فريق متكامل: إعدادًا، وتقديمًا، وإخراجًا، وهندسة صوت، ودعمًا فنيًا وإداريًا. وكذلك الحال في التلفزيون والصحافة، بل في مختلف منظومات العمل الإعلامي، حيث تتكامل الأدوار فكريًا وتحريريًا ولغويًا وفنيًا وتقنيًا، لتخرج الرسالة بصورة ناضجة ومؤثرة.
ومن هنا، فإن ترسيخ مبدأ الشراكة في النجاح لا يقتصر على كونه شعارًا، بل هو نهج عمل، وثقافة مهنية، تعزّز الانتماء، وتدفع إلى الإبداع، وتُسهم في تحقيق نتائج أكثر جودة واستدامة.
5-المحور : من الماضي
عضو الجمعية/ تركي المخلفي
*السؤال:
لو رجعنا لفترة إدارتكم لإذاعة الرياض…
كنتم معروفين بالدقة والاهتمام بالتفاصيل.
كيف كان تقبل الزملاء لهذا الأسلوب؟
المبدعون والجادّون، والذين يعشقون النجاح، يسعدون بالعمل مع من يتميّز بالدقة والاهتمام بالتفاصيل؛ لأن الإبداع يولد من رحم الدقة، والنجاح يتحقق بإتقان التفاصيل. والإعلام من المجالات القائمة على الدقة، بل قد تصل فيه إلى حدّ الدقة المتناهية؛ فأي خطأ يكون محسوبًا، وقد تترتب عليه نتائج وخيمة يصعب تداركها بسهولة. وتشير القاعدة الإعلامية إلى أن الخبر السلبي قد يحتاج إلى أربعة عشر خبرًا تصحيحيًا لمعالجة آثاره.
وأرى أن العمل الإعلامي يشبه خطّ النار في الحروب؛ إذ يتطلب جاهزية دائمة واستعدادًا لكل حدث وكل جديد، مع قدرٍ عالٍ من الحذر. فالجمهور لا يرحم، ولا يتقبّل الزلل، ولا يقتنع بأي مبررات؛ لذلك فإن الإعلام الذي لا يرفع شعار الدقة لا يُعدّ إعلامًا، من وجهة نظري.
وفي مسيرتي العملية في الإعلام، ولله الحمد، كانوا نُدرةً — في إطار من عملت معهم — أولئك الذين يفتقرون لهذه المعايير؛ فهذا النوع من الموظفين يتذمّر من الدقة والانضباط والحزم في العمل، ولذلك لا أعدّهم إعلاميين، بل موظفين عاديين قد يجهلون قيمة العمل الإعلامي وأهمية الدقة والالتزام فيه.
وهنا، أخي تركي، أؤكد حقيقة أن المناخ الصحي في بيئة العمل المتكاملة، التي تخدم الصالح العام، هو ذلك الذي يتلاشى فيه الدور الفردي للمسؤول، ليتحوّل إلى عضو ضمن منظومة نجاح جماعي.
6- المحور : رأي في صورة
عضو الجمعية/ الحجاز الثقفي
*السؤال :
كيف جسّدت الإذاعة منذ نشأتها دورها في تحمّل المسؤولية المجتمعية، وما أبرز التحولات التي طرأت على هذا الدور في ظل التطورات الإعلامية الحديثة؟
منذ نشأتها، اضطلعت الإذاعة بدورٍ تنمويٍ فاعل عبر برامجها المتنوعة، حتى أصبحت في مراحل مبكرة المصدر الأبرز للمعلومة، والخبر، والتوجيه، والقدوة، إلى جانب الترفيه الهادف. وقد حققت الإذاعة السعودية ريادةً لافتة في زمنٍ كانت فيه الوسيلة الأولى للوصول إلى الجمهور، فشكّلت وعي المجتمع وأسهمت في نقل الرسائل الوطنية والثقافية إلى مختلف مناطق المملكة.
وتحظى الإذاعة السعودية بتاريخٍ عريق يمتد إلى عام 1949م، حيث انطلقت من جدة لتبدأ رحلة إعلامية مؤثرة. وخلال عقود، توسعت شبكاتها وبرامجها حتى أصبحت تضم قنوات متعددة، من أبرزها إذاعة الرياض وإذاعة جدة وإذاعة القرآن الكريم التي تُعد من أكثر الإذاعات استماعًا داخل المملكة وخارجها. كما قدمت الإذاعات الموجّهة بلغاتٍ عالمية متعددة رسائل المملكة إلى الخارج، خاصة إلى العالمين العربي والإسلامي، ما عزّز حضورها الدولي وحقق أهدافها الإعلامية بكفاءة واقتدار.
ومع التحولات الكبيرة التي شهدتها وسائل الإعلام بفعل الثورات التقنية والاتصالية، كان من الطبيعي أن تتأثر الإذاعة بهذا التغير، شأنها شأن بقية الوسائل. ومع ذلك، لا تزال الإذاعة تحتفظ بخصائصها الفريدة؛ فهي وسيلة سهلة الوصول، منخفضة التكلفة، وقادرة على مرافقة الجمهور في مختلف أنماط حياتهم، سواء في المنزل أو أثناء التنقل.
وفي تقديري، ورغم تنوّع المنصات وتعدد الوسائط، فإن الإذاعة لا تزال تؤدي دورًا مجتمعيًا مهمًا، وتتحمل مسؤوليتها تجاه مختلف شرائح المجتمع. بل إنها قادرة على التكيّف مع التحولات الرقمية عبر البث الإلكتروني والتطبيقات، لتستمر كوسيلة مؤثرة تجمع بين أصالة الماضي ومواكبة الحاضر.
7- المحور : نصيحة إعلامية
عضو الجمعية / بدرية المليحي
*السؤال :
في ظل تسارع وتيرة الإعلام الرقمي…
ما ‘النصيحة الذهبية’ التي تقدمونها للجيل الجديد من الإعلاميين للثبات على المبادئ المهنية؟
الإعلامي الحقيقي، الصادق مع نفسه، سواء في الإعلام التقليدي أو الجديد، لا بد أن يتحلّى بالمسؤولية والصدق والالتزام، وأن يدرك خطورة الكلمة والصورة وحتى الإيماءة والإشارة. فهو يزن كل ما يقدّم، واضعًا في اعتباره المعايير الأخلاقية والوطنية والمجتمعية في كل تصرّف، إيمانًا بأن هذا الوعي هو ما يمنح محتواه القوة والتأثير والمصداقية.
وفي المملكة العربية السعودية، تحظى هذه القيم بدعمٍ واضح من خلال اللوائح والأنظمة الإعلامية التي تنظّم العمل وتعزّز المهنية. كما تسهم كليات وأقسام الإعلام في ترسيخ هذه المبادئ عبر مقررات متخصصة تُعنى بأخلاقيات المهنة، وتؤسس لجيلٍ واعٍ يدرك مسؤوليته تجاه مجتمعه ووطنه. وقبل ذلك كلّه، يأتي الأساس الراسخ من قيم ديننا الإسلامي، التي تغرس الصدق والأمانة منذ مراحل التنشئة الأولى في الأسرة والمدرسة.
وعلى امتداد التجربة الإعلامية السعودية، ظلّ الإعلاميون السعوديون — في مجملهم — على قدرٍ عالٍ من المسؤولية، ملتزمين بمبادئ الصدق والحياد والموضوعية. أما الإعلام الرسمي، فيُعد نموذجًا وطنيًا متميزًا في ترسيخ هذه القيم، بما يعكس صورة المملكة ويخدم مصالحها، ويعزّز ثقة الجمهور في رسالتها الإعلامية.
8- المحور : أثر وتأثير
رئيس مجلس الإدارة/ د. سعود الغربي
*السؤال :
ما الأثر الذي تركه الأستاذ سعد الجريس؟ وما القصة الإعلامية التي تركت أثراً لا يُنسى؟
صديقي الغالي الدكتور سعود، تبقى محبة الآخرين رأس مالٍ لا ينضب، ولله الحمد والمنة، وهي أعظم ما كسبته خلال مسيرتي في الإذاعة. فقد حظيت بزمالة طواقم عمل حملت لي كل التقدير والاحترام، وكانت العلاقة بينهم وبيني قائمة على الود الصادق، والدليل استمرار هذه الروابط حتى بعد التقاعد، وهو فضلٌ أحمد الله عليه.
ولا أخفي أن للإذاعة طابعًا أسريًا حميمًا، يجمع بين الترابط المهني والأخوّة الصادقة، ما جعل بيئة العمل فيها مميزة ومليئة بالمشاعر الإنسانية النبيلة. ورغم ذلك، فمن الطبيعي أن تختلف وجهات النظر في محطات العمل المختلفة؛ لكن تلك الاختلافات كانت في إطارها المهني، وسرعان ما تتضح الغايات وتلتقي عند هدف الإتقان والعمل الجاد. وقد لمست أثر ذلك حتى بعد تباعد المسارات، حين أدرك الجميع أن ما بيننا كان دومًا احترامًا للعمل وتفانيًا في أدائه.
وأنا، ولله الحمد، راضٍ عمّا قدمته خلال مسيرتي المهنية، متنقّلًا بين أدوار متعددة: معدًا، ومخرجًا، ومديرًا لاستوديو إذاعة الدمام، ثم مديرًا عامًا لإذاعة الرياض، ومستشارًا لرؤساء الهيئة، وخبيرًا ممثلًا لوطني في منظمات إعلامية عربية وإسلامية ودولية، واضعًا مصلحة الوطن ورفعته في مقدمة أولوياتي.
كما أعتز باستثماري الإنساني في علاقاتي مع الزملاء الإعلاميين العرب؛ فعندما يزورون المملكة يجدون مني الترحيب والتقدير، وحين أزور بلدانهم أجد ذات الحفاوة، في مشهدٍ يعكس عمق الروابط الأخوية التي صنعتها المهنة ورسّختها القيم.
9- محور : تطلعات المستقبل
عضو الجمعية/ رشا الغفيلي
*السؤال :
ما مستقبل الإعلام
من وجهة نظرك ؟
الإعلام، مهما تنوعت وسائله وتعددت وسائطه، يظل ضرورة إنسانية مستمرة. فمنذ البدايات الأولى، استخدم الإنسان الإشارة والحركة والرسم للتعبير عمّا حوله، ثم تطورت الوسائل إلى الشعر والخطابة، فالمسرح والصحافة، وصولًا إلى الإذاعة والتلفزيون، ثم المنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة. واليوم نشهد مرحلة جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي، بما يحمله من فرص كبيرة وتحديات حقيقية.
هذا التطور لم يغيّر جوهر الإعلام بقدر ما وسّع أدواته وسرّع تأثيره. فقد أصبح الإعلام عنصرًا أساسيًا في حياة الناس، للتواصل، ونقل الأخبار، وتبادل الأفكار، وصناعة الوعي، والتأثير في الرأي العام. كما لم يعد مقتصرًا على المؤسسات، بل أصبح الفرد شريكًا في إنتاج المحتوى، وهو ما يضاعف حجم المسؤولية ويجعل مسألة المصداقية والانضباط أكثر أهمية من أي وقت مضى.
نحن اليوم نعيش في بيئة إعلامية مفتوحة، تتداخل فيها الوسائل التقليدية مع الرقمية والذكية، ولا يمكن الانفصال عنها بشكل كامل. لكن الواقعية تقتضي التعامل معها بوعي، لا بالاندفاع ولا بالرفض. فالمطلوب هو ترشيد الاستخدام، والتحقق من المعلومات، وفهم طبيعة كل منصة، بدلًا من الاكتفاء بالاستهلاك السلبي.
وبالتالي، فإن الإعلام سيبقى حاضرًا ومؤثرًا، يتغير شكله مع الزمن لكن لا يتراجع دوره. والتحدي الحقيقي ليس في وجوده، بل في كيفية التعامل معه: هل يكون وسيلة بناء ووعي، أم أداة تشويش وتأثير سلبي؟ هذا ما تحدده ممارسات الأفراد والمؤسسات معًا.
10- المحور / تحدي وتغلب
عضو الجمعية/ بدر الصقيري
*السؤال / (هنا الكويت) هي نواة تأسيس إذاعة الدمام التي نشطت على أعقاب أكبر وأهم تحدي تمر به منطقة الشرق الأوسط فما التحدي الذي واجهته الإذاعة في تلك الأزمة و هل فعلاً تغلبت وحققت أهدافها؟
تأسس استوديو الإذاعة في الدمام في مرحلة حساسة من تاريخ المنطقة، تزامنت مع أحداث إقليمية مؤثرة، أبرزها الغزو العراقي للكويت عام 1990م، وهي فترة شهدت حاجة ملحّة لوسيلة إعلامية قريبة من الميدان، تنقل صوت المجتمع وتواكب تطورات الأحداث. وبحكم موقع الدمام الجغرافي القريب من دول الخليج، جاء إنشاء الاستوديو ليكون حلقة وصل مهمة بين الداخل والخارج، ومنصة تعكس نبض المنطقة الشرقية وتمتد برسائلها إلى الأشقاء في دول الخليج.
ومنذ انطلاقه، اضطلع الاستوديو بدور فاعل في إنتاج البرامج والتقارير الإذاعية التي بُثّت عبر القنوات المختلفة، مثل إذاعة الرياض، وإذاعة جدة، وإذاعة القرآن الكريم، وإذاعة نداء الإسلام، إضافة إلى البرنامج الأوروبي آنذاك. كما انضم استوديو الدمام إلى منظومة الاستوديوهات الإذاعية في المملكة، إلى جانب استوديو مكة المكرمة واستوديو المدينة المنورة، في خطوة عكست توجهًا نحو توسيع الانتشار الإعلامي وتعزيز الحضور المحلي في مختلف المناطق.
وامتدت أعمال الاستوديو لتشمل نطاقًا جغرافيًا واسعًا من الأحساء إلى حفر الباطن، حيث أسهم في نقل قضايا المجتمع المحلي، وإبراز مناشطه الثقافية والاجتماعية، وتعزيز التواصل مع أبناء المنطقة. كما لعب دورًا في دعم التغطيات الإعلامية ذات البعد الخليجي، من خلال تزويد الشبكات الإذاعية بمواد ميدانية وبرامج متخصصة.
ولا يزال استوديو إذاعة الدمام يؤدي دوره كرافدٍ مهم في منظومة الإعلام الإذاعي، محافظًا على حضوره المهني ومواكبًا للتطورات في أدوات وأساليب العمل الإعلامي.
-المشهد من الداخل
الدكتورة/ امتثال محمد دوم الاخصائي النفسي بمركز الحياة المطمئنة.
على ضوء السيرة الذاتية لسعادة الأستاذ محمد الجريس ، ومن خلال الأجوبة نجد أن هناك بعض الدلالات التي تشير إلى سمات رائعة فهو
* قيادي هادي ذو استقرار انفعالي وخلفية معرفية كبيرة , متمكن يميل إلى التأثير العميق (تقلد مناصب إداريه مهمة و مختلفة لديه القدرة على الإدارة بالعمل المؤسسي الطويل )
* القيادة التشاركية والعمل كمنظومة مترابطة من حيث شعاره ( جميعاً شركاء بالنجاح )
* يعزز الانتماء ويوزع النجاح
* لديه تفكير منهجي تحليلي (إجابته حول تصميم البرامج )
* اتخاذ القرارات الرشيدة والعقلانية ( فكر أكثر من مرة وزن الأمور بين السلب والإيجاب )
* المرونة العالية والتكيف مع الفرص حيث كان هناك (تحوله من الطب إلى الاعلام ) مع وجود قابلية للتوجيه (عبر تأثير خارجي موجه ومن ثم تبني الأمر ) مع قدرة على اعادة بناء مسار مهني .
* ملخص لهذه الشخصية الرائعة هو قائد مؤسسي حكيم متمكن وصل إلى ماهو عليه من استشارات عليا وبناء مؤسسات إعلامية وإدارة وقيادة مؤسسات وطنية واقليمية نتيجة لما يملكه من مؤشران للقوة القيادية المهنية مثل:
*الانفتاح (مسار جديد)
* الدقة (تنظيم وتخطيط)
* الانبساط (غير استعراضي)
* التوافق ( عمل جماعي )
* رؤية استراتجية واضحة
* قدرة على ادارة وبناء أنظمة عمل مختلفة
* استقرار نفسي عالي
* خبرة تراكمية طويلة.
مرفق إليكم رابط المجلة
https://drive.google.com/file/d/14AnP94-GG6IMMtNJJWhVbORuUYMQyvrn/view