مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

منتزه نفاه بالخرج.. بين الانسان والمكان

في زمنٍ تتكاثر فيه المناسبات الرسمية وتتشابه تفاصيلها، تظل بعض الدعوات مختلفة… لأنها لا تُبنى على البروتوكول وحده، بل على روح المكان وصدق الاستقبال. هكذا كانت زيارة أعضاء جمعية إعلاميون يوم الجمعة 24 ابريل إلى منتزه نفاه في الضبيعة، بدعوة كريمة من رجل الأعمال محمد بن سيف السبيعي، الذي قدّم نموذجاً مختلفً في الضيافة… أقرب إلى البساطة التي تُشبهنا، وأصدق من كل مظاهر التكلّف.

لم يكن منتزه نفاه مجرد مساحة خضراء أو موقع للترفيه، بل تجربة هادئة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان.
هنا، لا تتزاحم التفاصيل، ولا تتعالى الفكرة على بساطتها… بل تتكامل عناصر الطبيعة في مشهدٍ يفرض عليك أن تُبطئ إيقاعك، وأن تُنصت أكثر مما تتحدث. الأشجار، الجلسات المفتوحة، وملامح البيئة المحلية، كلها تُشكّل لوحةً تُذكّر بأن الجمال الحقيقي لا يحتاج إلى مبالغة، بل إلى صدق في التكوين.

اللافت في هذه الزيارة لم يكن المكان فقط، بل ذلك التفاعل الحيوي بين أعضاء الجمعية من إعلاميين وإعلاميات، حيث تحوّلت الجلسة إلى مساحة حوار مفتوح، امتزج فيها المهني بالإنساني، والرسمي بالودّي. لم تكن هناك حواجز تُذكر… الجميع يتحدث، يشارك، يضحك، ويستعيد معنى اللقاء خارج قوالب العمل المعتادة.

وقد ازدادت الجلسة ثراءً بانضمام نخبة من إعلاميي الخرج، الذين حملوا معهم ذاكرة المكان وعمق الحكاية.
فقد قدّم علي الدريهم مداخلة ثرية أعادت الحضور إلى جذور التاريخ، متناولاً إرث الدلم بوصفها أحد أهم الحواضن التاريخية في الخرج، بما تحتضنه من آثار وشواهد تحكي عن عمقٍ حضاري لا يزال قائماً في الوجدان قبل الجغرافيا.

كما شارك كلٌ من عبدالرحمن الحسين وفهد الموسى والسنابي فهد المرحوم بحديثٍ امتزج فيه الشغف بالمعرفة، حيث استعرضوا تاريخ الخرج بوصفها بيئة خصبة للإنسان قبل الزراعة، ثم توقفوا عند الضبيعة، ليس كموقعٍ جغرافي فحسب، بل كنموذجٍ حي لقوة الإنتاج الزراعي، خاصة في البيوت المحمية التي جعلت منها أحد الروافد المهمة في الأمن الغذائي، وواجهةً تعكس تطور الزراعة الحديثة في المنطقة.

في مثل هذه اللقاءات، يظهر وجه آخر للإعلام… وجه لا يُقاس بعدد الأخبار المنشورة، بل بقدرته على بناء العلاقات، وصناعة الأثر الإنساني قبل المهني.
وكأن الرسالة التي خرج بها الحضور لم تكن عن المنتزه فقط، بل عن أهمية أن نُعيد ترتيب أولوياتنا: أن نمنح الوقت للقاءات الصادقة، وأن نرى في البساطة قيمة، لا نقصًا.

لقد نجح محمد بن سيف السبيعي في تقديم تجربة تحمل روح المكان وأصالته، ونجح الحضور في منحها الحياة عبر تفاعلهم وتقديرهم.
وبين هذا وذاك، وُلدت لحظة جميلة… لا تُختصر في مقالات او اخبار، ولا تُقاس بعدد الصور، بل تبقى في الذاكرة كأحد تلك اللقاءات التي لا تُنسى.

وهكذا، حين تجتمع البساطة مع الكرم، والمكان مع الإنسان، لا تكون النتيجة مجرد زيارة… بل حكاية تُروى، يتداخل فيها التاريخ مع الحاضر، والإنسان مع الأرض، في مشهدٍ يُشبه الخرج… أصالةً وامتداداً.

 

محمد العتي
‏@otay_moahmmed
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop