قال صديقٌ لي ذات مرة، وهو يبتسم:
بعض القصص لا تُحكى لأنها حدثت…
بل لأنها تمنّينا لو حدثت.
ثم قال: تزوجتُ زوجتي عن عشقٍ لايعرف الاعتدال… عن حبٍ كان يمشي على أطراف القلب؛ وعن ولهٍ يشبه الدعاء إذا طال الليل.
كانت تبادلني الشعور وأكثر… نشتاق لبعضنا حتى ونحن متجاوران، كأن القرب لا يُشبع الحنين،وكأن الأرواح تحتاج مسافة لتشتعل.
احببت اهتمامها بتفاصيلي الصغيرة.. تحتويني بصمتها قبل كلماتها..وتقرأ وجهي قبل أن أنطق.
إذا هممت بالخروج.. وقفت أمامي كما تقف الفكرة الجميلة في منتصف الطريق.. تختار لي عطراً.. وتقترب هامسة: أحب رائحتك حين تمتزج بهذا العطر…
تنظر في عينيّ طويلاً..
وتثبت قلم الكارتير في جيبي بابتسامة تعرف طريقها إلى صدري.. وعيناها اللامعتان تسبقان صباحي وقد تجمّلت لي قبل أن أفتح عينيّ، ولبسها المنزلي يزيدها فتنة؛ ويزيدني ضياعاً فيها.
كأن البساطة حين تمرّ بها تتحوّل إلى سحر مستمر. كان وداعها يشبه حنين الماضي، وشوق المستقبل في آنٍ واحد. وكانت همساتها تترك في روحي أثراً؛ لا تمحوه ساعات العمل.
أغادر مسرعاً… وأعود أسرع.. لأجد ستايلًا جديداً،،،وجمالاً متجدداً، وكلماتٍ مبللة بالحب.. تُقال بصوت منخفض لكنها تُسمع في القلب عالياً.
تأسرني…
لا بجمالها فقط..
بل بطريقة قولها..
وبأسلوب احتوائها..
وبذلك السيل من الشوق
الذي لا يحتاج تفسيراً.
هذا ليس وصف زوجة؛ هذا وصف خيال الزوج في زوجته، الصورة التي يريدها في قلبه قبل بيته،،وفي روحه قبل عينيه.
ومع كل هذا الجمال المتخيَّل، إبتسم، ولاتنسى كفارة المجلس. سبحانك اللهم وبحمدك؛أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
محمد العتي
@otay_moahmmed
عضو جمعية إعلاميون