ليس كل زواجٍ نظيفاً كما يبدو…
بعضه يلمع كثيراً… لأنه مُرهق من الداخل. حين يتحول الزواج من قرار هادئ إلى سباق استعراض، ومن شراكة إنسانية إلى مهرجان أرقام، ندخل في منطقة يمكن وصفها بلا تردد: زواج قذر… لا في شكله، بل في فكرته.
المشكلة لا تبدأ ليلة الزفاف…بل تبدأ حين يجلس الطرفان… ويبدأ التفاوض باسم السلوم والعادات. أهل العروس يريدون حفلاً يليق بابنتهم… وأهل العريس لا يريدون أن يظهروا بمظهر أقل…فتتحول المناسبة من زواج… إلى ميدان منافسة: من يُبهر أكثر؟
وفي وسط هذا الاستعراض… يقف العريس وحده. شاب لم يتجاوز الثلاثين، يحمل وظيفة متواضعة، وأحلامًا عادية؛ وفجأة يجد نفسه مطالباً بدفع مهر يتجاوز 70 ألف ومع شبكة ألماس تُفرض كأنها جزء من العقد لاتقل عن 50 الف، وتكاليف تصل إلى 150 ألف… وربما أكثر.
ليس لأنه يريد… بل لأنه لا يملك خيارا أمام ضغط التوقعات.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية: عقد زواج… يقابله عقد قرض. سنوات من السداد… قد تمتد لعشر سنوات؛ مقابل ليلة واحدة انتهت خلال ساعات. هذا ليس زواجاً؛ هذا إعدام للعريس. وفي المقابل؛ ننسى حقيقة بسيطة جداً: الشاب لا يبحث عن حفلة؛ والفتاة لا تبحث عن عرض؛ كلاهما يبحث عن أسرة. فلماذا نُثقل البداية على طرف واحد بكل هذا؟ أين ذهب المعنى الحقيقي للزواج؟ أين البساطة التي قيل عنها: “أيسرهن مهراً أعظمهن بركة”؟
المفارقة.. أن الحل ليس معقداً كما نظن.. ماذا لو كان الزواج بسيطاً؟ مناسبة مختصرة؛ لا تتجاوز 30 شخصاً؛ لقاء هادئ، بلا مبالغة، بلا استعراض، بلا استنزاف.
هل سينتقدهم أحد؟ ابداً… لا… بل العكس؛ سيُبارك لهم الناس، وربما يحسدونهم أيضاً، لأنهم اختاروا الطريق الأذكى هو بداية خفيفة؛ لحياة طويلة مستقرة وواقعية.
لا فساتين تُرهق الميزانية.. ولا مبالغ تُهدر على تفاصيل تُنسى.. ولا سباق مع “الميك أب آرتست” وديكورات تُزال في نفس الليلة. الزواج الحقيقي لا يحتاج أن يُبهر أحداً…يحتاج فقط أن يعيش. فحين تتحول البدايات إلى استعراض… يدفع المستقبل الثمن.
وليس كل زواجٍ مبهر… ناجح. بعضه… مجرد ديون تتنكر في هيئة فرح. فهل نحن ضحايا هذه العادات… أم شركاء في صناعتها؟
محمد العتي
@otay_moahmmed
عضو جمعية إعلاميون